منذ انطلاق عملية "غصن الزيتون" التركية في شمال غرب سوريا في 20 كانون الثاني/يناير، لم يصدر بعد عن الدول السنّية في الخليج العربي ردٌّ موحّد – ومعظمها لم يصدر عنه أي رد فعل على الإطلاق – ما يشي بأن اللاعبين المختلفين في العالم العربي ينظرون إلى ممارسة تركيا للقوة الصلبة من خلال عدسات مختلفة جوهرياً. أما في المقلب التركي، وعلى الرغم من أن القيادة التركية حريصة على تحسين الروابط التجارية والدفاعية والاستثمارية مع المشيخات الثريّة في شبه الجزيرة العربية، إلا أن هناك نظرة متنامية في أنقرة بأن بعض العناصر داخل مجلس التعاون الخليجي يعملون إلى جانب مصر من أجل تقويض الأمن القومي التركي.
قالت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، إن الدوحة تقدّم دعماً كاملاً للحملة التي تشنّها تركيا من أجل حماية "أمنها الوطني في أعقاب الخروقات والهجمات الإرهابية داخل الأراضي التركية". وقد شدّدت الخاطر على أن العملية في شمال سوريا "جاءت مدفوعة بمخاوف مشروعة متعلّقة بأمن تركيا الوطني وحماية حدودها، بالإضافة إلى حماية وحدة الأراضي السورية من خطر الانفصال". ونشرت صحيفة "الوطن" القطرية مقالاً بعنوان "أردوغان: غصن الزيتون لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين"، وأرفقته بصورةٍ لمواطنين سوريين يلوّحون برايةٍ دعماً للحملة التركية ضد "الإرهاب".
أما الإمارات العربية المتحدة، التي ترى عموماً في توسّع التأثير التركي في الشرق الأوسط تهديداً خطيراً لمصالح الدول والمجتمعات العربية، فكان لها ردّ فعل سلبي على الحملة العسكرية التركية. فقد حذّر وزير الخارجية الإماراتي، أنور محمد قرقاش، من أن الحملة تسلّط الضوء على أهمية "الأمن القومي العربي"، والذي من دونه "سيُهمَّش العرب". وأدانت مصر – التي يجمعها تحالف وثيق مع الإمارات في وجه التحالف التركي-القطري، وفق ما تُظهره التداعيات السياسية لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان في كانون الأول/ديسمبر الماضي – الحملة التركية في عفرين معتبرةً أنها "انتهاك جديد للسيادة السورية". كذلك حذّرت القاهرة من أن التدخل العسكري يهدّد بإضعاف الجهود الآيلة إلى إلحاق الهزيمة بالتنظيمات الإرهابية والتوصّل إلى تسوية سياسية في سوريا التي ترزح تحت وطأة الحرب.
نشرت صحيفة "يني شفق" التركية المحافظة، التي تدعم "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، مقالاً زعمت فيه أن "حزب العمال الكردستاني" وفرعه السوري، "حزب الاتحاد الديمقراطي"، يتلقّيان الدعم من أبو ظبي والقاهرة في خضم عملية "غصن الزيتون". وزعم المقال أيضاً أن السعودية متورّطة في "الخطة القذرة"، متتوقِّفاً عند مبلغ المليار دولار الذي تعهّدت الرياض بتسديده لإعادة إعمار الرقة التي وقعت تحت سيطرة الأكراد المسلّحين بعد خسارة "الدولة الإسلامية" للمدينة العام الماضي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.