ريف حلب الشماليّ، سوريا — منذ أن سيطر الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ على مدينة الباب في ريف حلب الشماليّ الشرقيّ في 23 شباط/فبراير من عام 2017 في إطار عمليّة درع الفرات العسكريّة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة، أصبحت المدينة قبلة للنازحين السوريّين من مختلف المدن والمناطق السوريّة، ومركزاً تعيش فيه فسيفساء بشريّة متنوّعة الثقافات والعادات والتقاليد، ويظهر هذا التنوّع من خلال تنوّع النشاطات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والترفيهيّة التي يمارسها القاطنون فيها.
تقطن في مدينة الباب، إضافة إلى سكّانها الأصليّين، آلاف العائلات التي أتت من مناطق سوريّة أخرى، قسم منها من مهجّري الأحياء الشرقيّة في مدينة حلب الذين خرجوا منها في أواخر عام 2016، وقسم آخر من النازحين الذين قدموا من المناطق التي شهدت معارك عنيفة وقصفاً جويّاً وبريّاً عنيفاً أيضاً خلال العمليّات العسكريّة التي أطلقتها قوّات النظام المدعومة من روسيا، والعمليّات التي أطلقتها قوّات سوريا الديموقراطيّة المدعومة من التحالف الدوليّ ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة، وهي مدن دير الزور، البو كمال، الميادين، الرقّة، تدمر، ومسكنة، وغيرها من القرى والبلدات على جانبيّ نهر الفرات شمالاً وشمال شرق سوريا، وتسكن في المدينة أيضاً مئات العائلات المهجّرة من حيّ الوعر في مدينة حمص، وكذلك من المهجّرين الذين قدموا من ضواحي مدينة دمشق.
اختيار آلاف العائلات السوريّة، التي هجّرت قسريّاً من مناطق سكنها المختلفة، التوجّه نحو مدينة الباب في ريف حلب، يعود إلى الأمان النسبيّ الذي تعيشه منطقة درع الفرات عموماً، ومدينة الباب خصوصاً، كونها تحت الحماية التركيّة المباشرة، كما قال عمران الحمصي (40 عاماً)، الذي وصل إلى مدينة الباب منتصف عام 2017 مع عائلته، قادماً من حصار طويل في حيّ الوعر بمدينة حمص، مشيراً إلى أنّه اختار التوجّه إلى مدينة الباب كونها باتت آمنة، على خلاف بقيّة المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحرّ، كمحافظة إدلب التي ما زالت تتعرّض للقصف.
وقال عمران، الذي التقاه "المونيتور" في مدينة الباب، وهو خيّاط لديه محلّ صغير في شارع عصفور بوسط مدينة الباب: "لقد أطلقت على محلّ الخياطة، الذي أعمل فيه اسم خيّاط الحمصي، وهو الاسم نفسه الذي كنت أضعه على واجهة المحلّ الذي أملكه في حيّ الوعر بمدينة حمص، زبائني بمعظمهم من أبناء حيّ الوعر الذين يقطنون في مدينة الباب، ويأتيني زبائن آخرون من مناطق ومدن مختلفة، وهم مقيمون في الباب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.