وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة إلى عمان استمرّت ثلاثة أيام من 4 إلى 6 شباط / فبراير، وذلك للتشديد على العلاقة الوطيدة بين القاهرة ومسقط. ركّزت وسائل الإعلام المصرية والعمانيّة تغطيتها الزيارة "التاريخية" على علاقة الودّية التي تعود إلى عقود خلت بين هاتين الدولتين العربيتين. ويُذكر أنها المرة الأولى التي يزور فيها رئيس مصري السلطنة منذ العام 2009. قال الوزير العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله إن مسقط تنظر إلى مصر باعتبارها "عكّاز الأمة العربية والمنصة التي تجمع العرب".
بعد وصول السلطان قابوس بن سعيد إلى السلطة ووفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في العام 1970، استطاع البلدان وبسرعة التغلب على المشاكل الرئيسية التي كانت قد أصابت العلاقة بين القاهرة ومسقط بسبب استطاف البلدين في معسكرين متعارضين خلال الحرب الباردة. وفي ستينيات القرن الماضي، ألهمت القوميّة العربية التي تزعّمها عبد الناصر الثوار الماركسيين في محافظة ظفار العمانية الذين تمرّدوا على نظام السلطان سعيد بن تيمور الملكي في العام 1965. إلاّ أنه وفي بدايات انفتاح العلاقات العمانيّة بالعالم العربي الكبير والغرب في عهد السلطان قابوس، أظهرت مسقط احترامًا لسيادة مصر وحقّها في اعتماد سياسة خارجية خاصة بها. أعاد الرئيس المصري أنور السادات (1970-1981) اصطفاف مصر إلى جانب واشنطن والمشيخات الخليجية المحافظة والمدعومة من الغرب، كما أبعد القاهرة عن الكرملين والأنظمة والحركات القومية العربية العلمانية اليسارية في الجزائر والعراق وسوريا. حافظت عمان (شأنها شأن دولتين أخريين فقط من أعضاء جامعة الدول العربية) على علاقاتها بالقاهرة بعد أن وقّعت مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل في العام 1979، مما عزّز ثقة مصر بالسلطنة.
إضافة إلى ذلك، عملت عمان منذ العام 2013، تمامًا كمعظم دول مجلس التعاون الخليجي، على توطيد علاقاتها بنظام السيسي. وفي نيسان / أبريل من العام 2015، قدّمت عمان إلى مصر مبلغ وقدره 500 مليون دولار خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري. إلاّ أنه وعلى عكس الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، كان موقف السلطنة محايدًا إلى حد كبير تجاه الشؤون الداخلية المصرية، وذلك على الرغم من انتقادها الإجراءات القمعية ضد أنصار الإخوان المسلمين في العام 2013. وعلى عكس أبو ظبي والدوحة والرياض، لم تحاول مسقط تمكين قوى الإسلام السياسي في مصر بعد ثورة العام 2011 أو إضعافها. وبالتالي، باتت عمان بلدًا لا يملك خلفيات سياسية في مصر بالأساس.
تمحورت محادثات السيسي الأخيرة في مسقط حول الصراع في اليمن، من بين الصراعات الإقليمية جميعها. تتضمّن القضايا الأخرى كل من لبنان والعراق وسوريا. تعي مصر أن الصراعات في الدول العربية والتي دامت سنوات طوال قد أضرّت بالنسيج المجتمعي في بعض الدول الشرق أوسطية، ولم تصبّ سوى في مصلحة المتطرّفين العنيفين. وبالنسبة للسيسي، إن الجهود التي تبذلها عمان من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة خدمة لمصالح العالم العربي على المدى الطويل، تستحقّ الدعم المصري لها. صحيح أن الاقتصاد المصري يرتكز على السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة أكثر من استناده إلى عمان، إلاّ أن موقف القاهرة تجاه سلّة من الصراعات والمشاكل الشرق أوسطيّة العالقة، وعلى الأخص في ما يتعلّق باليمن وسوريا وإيران، أقرب من الموقف العماني. والواقع أن هذه القضايا قد تدفع بالقاهرة إلى اتخاذ خطوات أقرب باتجاه مسقط نظرًا لدورها الدبلوماسي كراع للسلام والأمن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.