القاهرة: نقلت صحف القاهرة في 19 كانون الثاني/يناير صباحاً، في خبر مقتضب، قرار رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي تكليف اللواء عبّاس كامل بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامّة بعد إقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، من دون ذكر الأسباب الحقيقيّة وراء هذا القرار الذي جاء في توقيت الإعداد للانتخابات الرئاسيّة والجدل المصاحب لإعلان رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان ترشّحه لانتخابات الرئاسة، والذي انتهى بتحرّكات رسميّة بتوقيفه والتحقيق معه بتهمة التزوير وإحداث الوقيعة بين الجيش والشعب.
وفي ظلّ صعوبة الحصول على تصريح رسميّ عن خلفيّات تكليف عبّاس كامل، وهو الشخصيّة الأقرب والأكثر ثقة لدى عبد الفتّاح السيسي في هذا التوقيت، حيث كان مساعداً للرئيس السيسي منذ قيادته للمخابرات الحربية ثم وزارة الدفاع ثم عمل مديراً لمكتبه عند توليه رئاسة الجمهورية كما رافقه في العديد من المناسبات الرسمية داخل وخارج مصر، إلاّ أنّ غالبيّة المصادر التي تحدّث معها "المونيتور" في الحكومة والبرلمان والأجهزة الرسميّة أجمعت على أنّ القرار كان إعادة ترتيب البيت الداخليّ في الأجهزة الأمنيّة قبيل الانتخابات الرئاسيّة، وضمان الولاء والتنسيق الكامل بين جهاز المخابرات العامّة والمخابرات الحربيّة والأمن الوطنيّ. ويأتي تكليف كامل بتسيير أعمال جهاز المخابرات بعد قرار السيسي في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 تعيين الفريق محمّد فريد حجازي رئيساً لأركان الجيش المصريّ خلفاً للفريق محمود حجازي، الذي صدر قراراً بتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهوريّة للتخطيط الاستراتيجيّ وإدارة الأزمات.
وأشار مسؤول سياسيّ قريب من جهاز المخابرات العامّة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "قرار إعفاء خالد فوزي ليس مرتبطاً بشخصه فقط، لكنّه مرتبط بقضايا لها أبعاد كثيرة وتمسّ أكثر من قيادة في جهاز المخابرات العامّة"، لافتاً إلى أنّ هناك "تخوّفات لدى الرئيس نتيجة معلومات عن ترتيبات قام بها الفريق سامي عنان مع جهاز المخابرات قبيل إعلانه الترشّح للرئاسة، وهي المعلومات التي كشفتها أجهزة أمنيّة أخرى للرئيس"، وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه: "رغم تدخّل جهاز المخابرات العامّة خلال فترة تولّي اللواء خالد فوزي منذ كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014 في عدد من القضايا المهمّة كملفيّ المصالحة الفلسطينيّة والليبيّ، إلاّ أنّ تكليف اللواء عبّاس كامل مدير مكتب الرئيس السيسي والشخصيّة الأقرب له منذ أن كان رئيساً للمخابرات الحربيّة، ثمّ وزيراً للدفاع، يؤكّد عدم ثقته في أيّ من قيادات جهاز المخابرات العامّة في تولّي مسؤوليّته خلال الفترة الحاليّة، وهو ما سيكون المهمّة الأساسيّة لكامل خلال هذه الفترة للتأكّد من ولاء جهاز المخابرات العامّة الكامل للرئيس السيسي".
كان السيسي قد كلّف اللواء خالد فوزي برئاسة جهاز المخابرات العامّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، وتعيين محمّد طارق سلام نائباً له، وإعفاء اللواء محمّد فريد التهامي وإحالته على المعاش ومنحه وسام الجمهوريّة من الطبقة الأولى. كما أجرى بعض التغييرات في الجهاز، منها إحالة 17 وكيلاً للجهاز على المعاش في تمّوز/يوليو من عام 2016، إضافة إلى 19 وكيلاً آخر في الجهاز خلال كانون الثاني/يناير من عام 2017.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.