بعد 7 سنوات من رحيل زين العابدين بن عليّ عن السلطة، ما زالت تونس تعيش أزمات اجتماعيّة واقتصاديّة لم تخفف الديموقراطيّة وهامش الحريّات الواسع في البلاد من وقعها على الناس، لكنّ الأزمة الماليّة هي الأبرز، بعد أن كشفت بيانات للبنك المركزيّ التونسيّ نشرت في 25 كانون الثاني/يناير أنّ تفاقم العجز التجاريّ أدّى إلى مزيد من تآكل احتياطيّ العملة الصعبة، الذي أصبح يغطّي احتياجات البلاد من العملة الصعبة لـ89 يوماً فقط، وهو أضعف مستوى في 15 عاماً. وقال البنك على موقعه الإلكترونيّ: إنّ احتياطيّ البلاد تراجع إلى 12.306 مليار دينار (5.1 مليار دولار) في 23 كانون الثاني/يناير، بعد أن كان يغطّي واردات 106 أيّام في أواخر 2016.
وفسّر الصحافيّ الاقتصاديّ المستقلّ عبد السلام الهرشي في مقابلة مع "المونيتور" هذا التراجع وتأثيراته، بالقول: "إنّ احتياطيّ العملة الصعبة هو مؤشّر متحرّك يرتفع وينخفض باستمرار. يكفي أن تقوم الدولة بتسديد قسط من دينها الخارجيّ أو أن تشتري معدّات كبيرة مثل طائرات أو معدّات عسكريّة مثلاً فينخفض مستوى العملة الصعبة، ويكفي كذلك أن يقوم التونسيّون في الخارج بتحويلات مهمّة في فترة ما فيعود ويرتفع. ولذا، فإنّ انخفاض احتياطيّ العملة الصعبة في البنك المركزيّ، ليس بالخطورة التي يتحدّث عنها الجميع، لكنّ الخطورة تكمن في ألاّ يكون هذا الانخفاض ظرفيّاً".
أضاف: إنّ أسباب هذا التراجع لاحتياطيّ البلاد من العملة الصعبة يعود إلى "ارتفاع عجز الميزان التجاريّ، والذي وصل سنة 2017 إلى أرقام قياسيّة بلغت حوالى 15.5 مليار دينار، بعد أن كانت في حدود 12.6 مليار دينار سنة 2016، وفقاً لأرقام المعهد الوطنيّ للإحصاء التابع للدولة، إضافة إلى تذبذب أسعار النفط والارتفاع الحادّ للواردات. وأعتقد أنّ هذا ما دفع بالبنك المركزيّ في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 إلى إصدار قائمة تتضمّن الموادّ غير الضروريّة للتوريد لتقليص نزيف العملة الصعبة".
وكان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، قد أصدر في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قراراً يلزم المصارف التونسية بوقف إقراض التجّار لتمويل واردات حوالي 220 منتجاً استهلاكياً، من بينها المياه المعدنيّة، أنواع من النبيذ والخمور، الشكولاتة، الرّخام، ومواد التجميل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.