تونس تتأمّل خيراً من الاستثمارات الصينية
بعد سنوات من الاستثمار في عدّة بلدان من القارّة الإفريقية، تسعى الصين بشكل متزايد إلى الاستثمار في تونس كي تلعب دور الوسيط المثالي لضبط الممرّات بين شمال إفريقيا وأوروبا.
في أواخر عام 1963، انطلق رئيس الوزراء الصيني شو آن لاي في جولة سريعة على 10 بلدان إفريقية. كان توقيت الزيارة استراتيجياً، إذ كانت الحرب الباردة في أوجّها ووجدت الدول الإفريقية التي استقلّت حديثاً نفسها مرغمة على الاختيار بين معسكرين: الشرق أو الغرب.
مالت الجزائر ومصر، وبعد ذلك ليبيا، إلى المعسكر الشيوعي، بينما اتّخذت تونس التي كانت تحت حكم الرئيس القومي المدني الحبيب بورقيبة، خلافاً لأقرب جيرانها، موقفاً سياسياً داعماً للغرب.
على الرغم من أنّ زيارة شو لتونس أدّت في نهاية المطاف إلى بناء علاقات دبلوماسية بين البلدين، كان التوتّر محتدماً وسط انتقاد بورقيبة لطريقة تعاطي الصين مع نزاعها الإقليمي مع الهند ولرفض الصين معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية الموقعة عام 1963. لم يتوقّف بورقيبة عند ذلك وإنّما قال لشو بصرامة إنّ "التمتّع 'بأهداف مشتركة' غير كافٍ لأنّ المقاربات المختلفة قد 'تبعد' الناس عن بعضهم".
فهمت الصين الرسالة، وفي الجزء الأكبر من سبعينيات القرن الماضي، ركّزت دبلوماسيتها الاقتصادية على جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا قبل انتقالها إلى أفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا. وفي خلال العقد الماضي، تضاعفت الاستثمارات الصينية في القارّة الإفريقية 10 مرّات. في عام 2015، شهدت العلاقات الصينية الإفريقية حقبة غير مسبوقة بفضل الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي وعد بمشاريع استثمار في إفريقيا تفوق قيمتها 60 مليار دولار.