بعدما كان القادة الفلسطينيّون يبادرون في البداية إلى الردّ على كلّ قرار أو بيان أو تغريدة مؤيّدة لإسرائيل تصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أنّهم اعتمدوا تكتيكاً جديداً. فقد توصّلوا، على ما يبدو، إلى الاستنتاج بأنّ جزءاً كبيراً من الأفعال والأقوال الصّادرة عن ترامب موجَّه نحو قاعدته، ولا يندرج في إطار سياسة خارجيّة مدروسة جيّداً. وخير دليل على هذا التحوّل ردّ الفعل على القرار الصّادر مؤخّراً عن البيت الأبيض بشأن السفارة الأميركيّة.
تفاجأ الكثيرون بالإعلان عن أنّ تدشين السّفارة في القدس سيجري في 14 أيار/مايو المقبل، فنائب الرّئيس الأميركي مايك بنس كان قد صرّح علنًا، في خلال زيارته العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في 22 كانون الثاني/يناير، أنّ الخطوة لن تتمّ قبل أواخر العام 2019. وقد جاء ردّ الفعل الفلسطيني مكظوماً بغضّ النظر عن الدّافع وراء البيان الأخير أو عمّا إذا كان الحدث سيقتصر على تعليق لافتة على مبنى في القدس.
قام ناصر اللحام، رئيس تحرير وكالة "معاً" الإخباريّة المعروف عادةً بتضخيمه للأمور، بالتقليل من شأن المسألة في حلقة 24 شباط/فبراير من برنامجه التلفزيوني الشهير "الحصاد". قال اللحام، وهو من أنصار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لصحيفة "عرب نيوز" الصّادرة في السعودية، إنّه يعتقد أنّ الهدف وراء قرار نقل السفارة في أيار/مايو هو "إثارة الهلع في صفوف القيادة الفلسطينيّة"، معتبراً أنّ "الإحجام عن ردّ الفعل هو، بالتالي، السبيل الأفضل نحو الأمام".
وأضاف اللحام قائلاً، "يجب أن نوصل رسالة فلسطينيّة مفادها أنّ هدفنا هو دعم صمود شعبنا في القدس، وعدم المسارعة إلى الردّ عند كلّ قرار استفزازي يصدر عن واشنطن".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.