لاقت زيارتا وليّ العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان الناجحتان إلى القاهرة ولندن حفاوةً مع وصوله إلى واشنطن. تلتزم الرياض بسياستها الخارجيّة المتشدّدة وتتوقّع الدّعم الكامل من إدارة ترامب، ولكنّ المملكة تتكتّم على مخاوفها من الفضائح والفوضى المحيطة بالإدارة ومن العواقب المحتملة.
يحرص وليّ العهد على تأمين الدّعم الدولي لموقفه الصّارم تجاه إيران وقطر، ولحربه في اليمن المستمرّة منذ ثلاث سنوات. قطع السعوديّون العلاقات مع كلّ من طهران والدوحة منذ أن تولّى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود العرش، وألمح بن سلمان إلى أنّ السعوديّين يريدون تغيير النظام في البلدين، وهو ظهر في شريط فيديو سعودي وهو يقود جيشاً سعودياً منتصراً إلى طهران، وانتشر الفيديو بسرعة في المنطقة. هذا وشدّدت القوّات السعوديّة الحصار البرّي على قطر، ولا تخفي المملكة أنّها تريد تغييراً في الإمارة.
لكنّ بن سلمان أقال للتوّ أكبر القادة في الجيش السعودي، وفصل رؤساء الأركان المشتركة هذا الشهر من دون سابق إنذار. فقد شعر بن سلمان، الذي كان الرأس المدبّر لحرب اليمن، بالإحباط لأنّه، وعلى الرّغم من الميزانيّة الدفاعية الضّخمة، كان أداء الجيش السعودي في اليمن غير متميّز على الإطلاق. على الرغم من النجاحات المحليّة المتفرّقة، اتّضح أنّ الحرب ورطة مكلفة من دون نهاية منظورة؛ فالجيش السعودي بالكاد نجح في اجتياز الحدود ويستمرّ الحوثيّون المتمرّدون بإطلاق الصّواريخ على الأهداف السّعودية على الرّغم من القصف الجوي العنيف. يبدو السّعوديّون عازمين على الحلّ العسكري ويقول بن سلمان إنّ الجنرالات السعوديّين الجُدد سيكونون "مؤمنين"— مؤمنين به بطبيعة الحال.
بالانتقال إلى القاهرة، دعم المصريّون جدول الأعمال الإقليمي لوليّ العهد دعمًا كاملاً ووضعوا اللّمسات الأخيرة على عمليّة نقل تبعيّة جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية. ومع أنّ نقل ملكيّة الأراضي ليس أمراً شائعاً في مصر، تمّت هذه الصّفقة مقابل الدّعم المالي الذي تقدّمه السعودية. يؤيّد المصريّون الحرب في اليمن ولكنّهم استبعدوا خيار إرسال جنودهم للمحاربة هناك إذ تعلّم المصريّون من تجربتهم المريرة أنّ محاولة هزيمة القبائل الزيدية في اليمن هي ضرب من الجنون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.