بدأ منصور مرادي يشعر بالذعر عندما رأى الدم يتدفّق من ساقيه إثر انفجارٍ غير متوقّع، وبات عالقًا وسط حقل ألغام في غرب إيران، مع احتمال أن تؤدّي أيّ حركة أخرى يقوم بها إلى انفجارٍ آخر. الجدير بالذكر هو أنّ هذه المنطقة الجبليّة مزروعة بملايين الألغام المضادة للأفراد التي وُضعت في خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي ١٩٨٠ و١٩٨٨. وقد حالف الحظ مرادي ابن الـ٣٦ عامًا الذي نجا بحياته. فقد تمكّن حرس الحدود الإيرانيون من انتشاله من الحقل على خلاف الكثير من الضحايا الآخرين، ونُقل إلى مستشفى قريب في سيارة إسعاف.
يشكّل انتشار الألغام الأرضية في غرب إيران، حيث تسكن غالبية من الأقليات العرقيّة، بما في ذلك الأكراد، واللور والعرب، خطرًا كبيرًا على حياة ملايين الإيرانيين. ولا يزال الأشخاص الذين يعيشون في المحافظات الحدودية في غرب أذربيجان، وكردستان، وكرمانشاه، وإيلام وخوزستان يتعرّضون لإصابات خطيرة ويُقتَلون نتيجة انفجار الألغام الأرضيّة وذلك بعد حوالي ٣٠ عامًا على انتهاء الحرب مع العراق، التي كانت حربًا مدمرّة استُعمِلت فيها الألغام المضادة للأفراد على نطاق واسع.
ربما تلاشت ذكريات صفّارات الإنذار، والطائرات الحربية التي كانت تخرق جدار الصوت، والخوف المستمر من القنابل والصواريخ في بعض المناطق الإيرانية، ولكن لسكان المناطق الحدودية مع العراق ما يذكّرهم دائمًا بثمن الحرب الباهظ. فقد تمّ زرع نحو ٢٠ مليون لغم أرضي في غرب إيران في خلال العدوان مع العراق وفي المعارك بين المقاتلين الأكراد والحكومة الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. هذا بالإضافة إلى سبعة ملايين لغم مضاد للأفراد منتشر على الجانب الآخر من الحدود كانت قد زرعتها الحكومة العراقية في كردستان العراق.
بعد الحرب، بدأت الحكومة الإيرانية بإزالة الألغام ولكن هذه العمليّة لم تكن كافية وتميّزت بسوء الإدارة. وعلى الرغم من المزاعم الرسميّة حول انتهاء عمليّات إزالة الألغام في بعض المناطق، لا يزال الناس يفقدون حياتهم أو يتعرّضون لإصابات طويلة الأمد بشكلٍ مستمرٍ. وبتاريخ ٢٧ شباط/فبراير الماضي، انفجر لغم تحت سيارة أسرة مؤلفة من أربعة أفراد كانوا في نزهة بالقرب من مدينة شوش الجنوبيّة الغربيّة. وتعرّضوا جميعهم لإصابات بمن فيهم طفلة بعمر الأربع سنوات وطفل في الثانية من عمره.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.