ينتهج الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ونجله السياسة الأشرس في التاريخ السعودي الحديث من حيث مناهضة إيران والشيعة. لهذه المقاربة جذورٌ ضارِبة في التاريخ الوهّابي. وعند اقتران هذه السياسة بالتدخّل الإيراني الواسع في المنطقة، يصبح المزيج خطيراً ومتفجّراً. في هذا الإطار، ينبغي على واشنطن توخّي الحذر الشديد وليس تأجيج نار الخصومة.
أمضى محمد بن عبد الوهاب، مؤسّس الصيغة الفريدة للإسلام في المملكة، وقتاً في البصرة في منتصف القرن الثامن عشر. وساهم اكتشافه للمدينة الأكثر شيعية في العراق في تكوين أفكاره، وفقاً لمايكل كروفورد، أوّل كاتب غربي وضع سيرة بن عبد الوهاب. وأصبح هذا الأخير ناقداً لاذعاً للشيعة الذين وصفهم بالمشركين والكفار. وقد أقدمت الجيوش السعودية على نهب المدن الشيعية في العراق، وتدمير المقامات الدينية الشيعية في مكة، واجتياح اليمن في محاولة لإلحاق الهزيمة بقبائلها الشيعية الزيدية.
أمّا الملوك السعوديون في الزمن الحديث فارتبطوا بعلاقات خصومة مع إيران، مع الشاه والأئمة على السواء، لكنهم تجنّبوا المواجهة المباشرة وأبقوا قنوات التواصل مفتوحة على الدوام. كان الملك فيصل (الذي حكم البلاد من عام 1964 إلى 1975) يكره الشاه ويعتبره مصاباً بنرجسيّة هوسية، لكنه عمل معه من أجل إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (المعروفة الآن بمنظمة التعاون الإسلامي). ودعمَ الملك فهد (الذي حكم البلاد من عام 1982 إلى 2005) صدام حسين في الحرب الإيرانية-العراقية، لكنه استخدم سلطة المال السعودية لإرغام صدام على القبول بوقف لإطلاق النار من أجل إنهاء الحرب. وعيّن الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود (الذي امتدّ حكمه من 2005 إلى 2015) شيعياً سعودياً سفيراً لبلاده لدى طهران، وأبقى قنوات الحوار مفتوحة حتى فيما أرسل جنوداً عبر جسر الملك فهد لسحق الأكثرية الشيعية المعارِضة في البحرين قبل سبعة أعوام. ولا يزال الجنود موجودين هناك.
إلا أنّ الملك سلمان ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان يتّبعان مقاربة أكثر صِدامية إلى حد كبير. ففي السياسة الخارجيّة، يشتهران بسياسة الحرب المستمرّة منذ ثلاث سنوات في اليمن، والتي يزعمان أنّها حرب ضرورية لمنع الإيرانيين من السيطرة على اليمن من خلال المتمرّدين الحوثيين الزيديين. وقد انطبعت الحرب بالكوارث الإنسانيّة، على غرار قيام التحالف السعودي بقصف حفل زفاف في 22 نيسان/أبريل، والتجويع الواسع النطاق للشعب اليمني بسبب الحصار السعودي. إنه نزاع مذهبي يُفاقمه صراعٌ إقليمي على النفوذ بين السعوديين والإيرانيين. وتُكلِّف الحرب المملكة مبالغ طائلة، في حين أن الكلفة المترتّبة على الأئمة زهيدة، لكنها تلقى شعبية واسعة في أوساط المؤسسة الوهّابية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.