أسيوط: مع ميل الشمس إلى الغروب، تصيب قرية النواورة حالة من التراخي، ففي الوقت الذي يجلس فيه بعض رجال القرية على عتبة المنزل لتناول الشيشة، يتوجّه آخرون إلى المقاهي على مدخل القرية للسبب نفسه، وتلتقي السيّدات في مجموعات مع الجيران من أجل التسامر وتعاطي شيء لضبط "الدماغ" - كما يحبّون أن يسمّوه- وهو القطرونة أو المضغة.
وعلى بعد 150 كلم من جنوب مدينة أسيوط وفي محاذاة النيل، تطلّ قرية كبيرة تكتسي باللون الأحمر الترابيّ المميّز للطوب المحروق، الذي تساقطت عليه الأتربة. وعند المدخل، يظهر مقهى يجلس فيه رجال يتناولون الشيشة ويلعبون الضومنه. وبالتوغّل قليلاً في المدخل، يمكن الوصول إلى منزل عطيّات نور، وهي ربّة منزل (55 عاماً) منهمكة في خلط "القطرونة". وعلى سجّادة صغيرة في مدخل منزلها، تجلس مع سيّدتين أخريتين تقتربان من عمرها، يتناولن جميعاً الشاي، بينما تمسك نور بكيس صغير كتب عليه "دخّان جمركيّ" تفرّغه في "هون" للطحن اليدويّ التقليديّ، وتستمرّ في طحنه لمدّة 10 دقائق تقريباً حتّى يصبح مادّة ناعمة بنيّة اللون.
وقالت نور لـ"المونيتور": "القطرونة أو المضغة أو العطرون، حسب اسمها في كلّ منطقة، هي مادّة تجهّز مع خلط القطران والتبغ، تبيعها المتاجر الصغيرة في القرية، ويبلغ سعر كلّ عبوة جنيهاً فقط وتزن 40 جرام، وتطحن جيّداً لتصبح مادّة ناعمة تمضغ في الفمّ".
بعد الطحن، توزّع نور قطعاً على السيّدات المجاورات لها، بينما تضع ما يفيض في علبة "كريمات قديمة" تحتفظ بها لهذا السبب، ثمّ تضعها في جيبها الأيمن. تضع السيّدات الـ3 على أصابعهنّ قطعاً صغيرة من هذا الخليط، ثمّ تضعنها في فمهنّ بين اللّثة والشفاه لفترة، قبل أن تقمن بمضغها لمدّة 10 دقائق تقريباً، ثمّ تبصقن بعدها ما تبقّى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.