إنّ الاضطرابات التي عصفت بأسواق النقد الأجنبي وأسواق الذهب في إيران في الأشهر القليلة الماضية وكذلك فشل الحكومة في إدارة الأسعار الخارجة عن السيطرة أجبرت بعض الاقتصاديين على البدء باستخدام مصطلح "اقتصاد الفقاعة".
وقد شرح مقال نشره المونيتور في 14 حزيران/يونيو الترابط بين الأسواق المختلفة في اقتصاد البلاد. لكننا سنركّز في هذا المقال على الأسباب الجذريّة وتعقيدات سلوكيّات اللاعبين الاقتصاديّين. وبغضّ النظر عما إذا كانت تلك الأفعال مدفوعة بعوامل اقتصاديّة، أو نفسيّة أو سياسيّة، هي مضرّة بالاقتصاد ككلّ وتفاقم تحدّيات الحكومة في إدارة الاقتصاد. في الوقت عينه، من الواضح أنّ الاستمرار بالظروف الحاليّة سيزيد من احتمال حدوث أزمة اقتصاديّة تترتّب عنها تداعيات اجتماعيّة وسياسيّة غير مسبوقة. تُعتبَر الموجة الحاليّة من الإضرابات والتظاهرات التي يقوم بها التجار وغيرهم من الجهات الفاعلة الاقتصادية مثالاً على الطريقة التي ستتضخّم بها المشكلة في حال لم تطوّر السلطات استجابات مناسبة.
لا يخفى أنّ اقتصاد البلاد قوّضته باستمرار في العقود القليلة الماضية عوامل داخليّة كسوء الإدارة والفساد والشكوك الخارجيّة المتمثّلة بالعقوبات، وخطر الحرب وانعدام الأمن الإقليمي. لكنّ حدّة الأحداث الأخيرة تفوق انهيار الريال الإيراني في العام 2012، عندما برزت مجموعة مماثلة من التحديّات الداخليّة والخارجيّة في عهد إدارة محمود أحمدي نجاد، بما فيها خطر الحرب في أعقاب فشل المفاوضات النوويّة آنذاك. وفي محاولة لشرح ارتفاع الأسعار، أشار المسؤولون الإيرانيّون أيضًا إلى "الفقاعات" إلى حدّ كبير وذكروا أنّ تطوّر الأسعار لا يمكن تفسيره عن طريق الأسس الاقتصاديّة.
تنشأ عادة الفقاعة الاقتصاديّة لدى الشعور بتفاؤل بشأن القيمة المستقبليّة لسلعة محدّدة كالعقارات، أو الذهب، أو النفط إلخ. لكن في حالة إيران، يشكّل اجتماع عوامل مختلفة القوّة الدافعة لعدد من الفقاعات في الاقتصاد، ويشمل ذلك التضخّم المستبق، وممارسات التمويل غير المستدامة وسياسات الحكومة غير المدروسة. أفضل وصف للوضع الحالي هو أنّ الاقتصاد يمرّ في حالة من عدم اليقين، وقد يؤكّد البعض أنّ البلاد بكاملها تعيش حالة من عدم اليقين أكبر من تلك التي عاشتها في العام 2012. وهذا مضرّ للغاية ومربك للمجتمع على نطاق واسع، ولا سيّما اللاعبين الاقتصاديّين. توضح الإجراءات الأخيرة التي اتّخذها البنك المركزي الإيراني سبب انعدام ثقة الأطراف المعنيّة الرئيسيّة بالبنك المركزي الإيراني وبالسلطات المعنيّة الأخرى. فردًّا على انخفاض قيمة الريال في السوق المفتوحة في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، أعلن البنك المركزي الإيراني عن توحيد أسعار الصرف وفرض قيود على مكاتب صرف العملات الأجنبيّة، لكنّه فشل بعد ذلك في تأمين العملة الصعبة اللازمة لتلبية احتياجات السوق. في غضون ذلك، ينشأ نظام ثلاثي لسعر الصرف، وهي نتيجة مخزية نظرًا إلى أنّ العمليّة بدأت كمسار لتوحيد النظام المزدوج السابق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.