في خطوة جريئة، رحّب الزعيم الشيعيّ مقتدى الصدر بعودة اليهود، الذين تمّ تهجيرهم قبل نصف قرن من العراق. وكان الصدر قد نشر جواباًفي 2 حزيران/يونيو على سؤال من أحد أتباعه نصّه: هل يحقّ لليهود العراقيّي الأصل العودة إلى العراق بعدما هجّرتهم السياسات السابقة في منتصف القرن الماضي؟ علماً بأنّ لديهم أملاكاً، وكانوا سابقاً جزءاً من المجتمع العراقيّ؟ فردّ الصدر على السؤال بالجواب الآتي الذي يعدّ بمثابة فتوى: إذا كان ولاؤهم للعراق فأهلاً بهم.
وبهذا الجواب المنشور على السؤال، جذب الزعيم الشيعيّ الشاب المزيد من الإعجاب بسياساته وتحرّكاته غير المتوقّعة، ففضلاً عن فوز قائمته "سائرون" بأعلى الأصوات في الإنتخابات البرلمانيّة الحاليّة، وتحالفه مع الحزب الشيوعيّ في خطوة غير مسبوقة، تأتي سياسة الانفتاح على التنوّع الإثني والدينيّ لتعكس تحوّلاً في شخصيّة قيادة دينيّة وسياسيّة شيعيّة عرف عنها المشاغبة والتمرّد طوال الـ15 سنة الماضية.
وإنّ متابعة مواقف مقتدى الصدر القديمة تكشف عن توجّه إيجابيّ قديم تجاه قضيّة يهود العراق، ففي حوار أجراه الصحافيّ سرمد الطائي مع الصدر نشر في صحيفة "المدى" بـ1/4/2013 رحّب الصدر "باليهوديّ الذي يفضّل العراق على إسرائيل، ولا فرق في الوطنيّة بينه وبين المسلم أو المسيحيّ، وكلّ من لا يقوم بواجباته الوطنيّة فهو ليس بعراقيّ حتّى لو كان مسلماً شيعيّاً".
وفي حوار مع "المونيتور"، قال القياديّ في التيّار الصدريّ ضياء الأسدي: إنّ تيّاره يميّز بين الصهيونيّة كحركة سياسيّة علمانيّة وراء تأسيس إسرائيل كدولة، ويهود العراق بوصفهم أقليّة دينيّة عراقيّة متجذّرة. والصدر، الذي يعدّ سياسة الانفتاح على التنوع الدينيّ التي اتّبعها، جزءاً من برنامجه الإصلاحيّ الشامل للتخفيف من حدّة الاستقطاب الطائفيّ والدينيّ في السياسة العراقيّة، يدعم عودة يهود العراق ويدعو إلى حمايتهم وتوفير كلّ حقوق المواطنة لهم، بينما ينتقد تأسيس دولة إسرائيل المغتصبة لأراضي فلسطين التاريخيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.