تعتبر علاقة "حماس" مع روسيا استثنائيّة وفريدة لأنّها شهدت في السنوات الأخيرة تطوّراً مطرداً بصورة ملحوظة، إذ لا يمرّ عام منذ عام 2015، إلاّ وتحصل زيارة من قيادة "حماس" لموسكو. وتمّت آخر هذه الزيارات في 25 حزيران/يونيو عبر وفد قياديّ منها برئاسة عضو مكتبها السياسيّ موسى أبو مرزوق، والتقى ممثّل الرئيس الروسيّ للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجيّة ميخائيل بوغدانوف في مقرّ وزارة الخارجيّة الروسيّة. وذكر موقع "حماس" الرسميّ في اليوم ذاته أنّهما استعرضا العلاقات الثنائيّة، وتبادلا الآراء حول قضايا المنطقة، ومستجدات الوضع الفلسطينيّ، وإتمام المصالحة مع "فتح".
وأشار موسى أبو مرزوق في اتّصال بـ"المونيتور" إلى أنّ "زيارته لموسكو بحثت في تخفيف حصار غزّة، وعقوبات السلطة الفلسطينيّة ضدّها، وما قد تقدّمه روسيا من مساعدات إليها. أمّا صفقة القرن الأميركيّة فأكّد الروس لنا أنّهم لم يستشاروا بها، وليسوا شركاء فيها، وغير معنيّين بنجاحها، فموسكو ترى واشنطن غير مؤهّلة لحلّ مشاكل المنطقة، ونحن نرى أنّ روسيا مؤهّلة أكثر، فعلاقاتها بالأطراف متوازنة، ونعتبرها دولة عظمى في العالم، وعضواً فاعلاً في الرباعيّة الدوليّة ومجلس الأمن، والسلطة الفلسطينيّة يجب ألاّ تقلق من زيارتنا، لأنّها لم تعرف ما جرى فيها".
وكشف ميخائيل بوغدانوف في 25 حزيران/يونيو عن تفكير موسكو بدعوة الفلسطينيّين إليها لإنجاز المصالحة، من دون تحديد موعد، مؤكّداً أنّ الولايات المتّحدة لم تعرض على بلاده خطّتها لسلام الشرق الأوسط، المسمّاة بصفقة القرن، مشيراً إلى ثبات الموقف الروسيّ الداعم للشعب الفلسطينيّ، وتقديم مساعدات روسيّة لتفكيك الأزمة الإنسانيّة في غزّة.
تزامنت زيارة قيادة "حماس" لموسكو مع زيارة الوفد الأميركيّ الرفيع المستوى للمنطقة برئاسة مستشار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للشرق الأوسط جيراد كوشنير ومندوب دونالد ترامب لشؤون التفاوض الدوليّ جيسون غريبنلات، الأمر الذي قد يشير إلى رغبة "حماس" وروسيا معاً في إرسال رسالة إلى الإدارة الأميركيّة مفادها أنّها ليست اللاّعب الوحيد في المنطقة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.