بعد حدود شهر من موجة الاحتجاجات العارمة في مختلف مدن الجنوب، أصدر رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي أمراً بإقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي وإحالته على التحقيق في 29 تمّوز/يوليو الماضي، عازياً ذلك إلى "تردّي خدمات الكهرباء"، والذي كان وراء اشتعال الاحتجاجات في قمّة الصيف الحارّ جدّاً بالعراق.
ورحّب قاسم الفهداوي بالقرار، داعياً "الكوادر العليا في وزارة الكهرباء إلى التعاون مع لجان التحقيق لإظهار الحقيقة"، موضحاً أنّ "الكلام عن وجود نقص في تجهيز الطاقة الكهربائيّة غير صحيح، فالنقص حصل في الفترة الماضية، وما حصل ويحصل في الفترة الأخيرة ازدياد في تجهيز الطاقة".
ويطرح السؤال عن الهدف من وراء هذا القرار ومدى قانونيّته، في ظلّ الوضع الحاليّ للحكومة، التي قد انتهت دورتها القانونيّة بالفعل، ومع العلم بأنّ الحكومة الجديدة ستحلّ مكانها بعد فترة قليلة. ويبدو أنّ الهدف الأهمّ وراء القرار هو محاولة إخماد موجة الاحتجاجات التي اتّخذت مسار العنف في الفترة الأخيرة، وخلّفت أكثر من 12 قتيلاً حتّى الآن. وبالفعل، لم ينفع القرار بإقالة الفهداوي في إخماد موجة الاحتجاجات، إذ أقام المتظاهرون العراقيّون في محافظة البصرة الخيام أمام مجلس المحافظة بـ31 تمّوز/يوليو لبدء اعتصام احتجاجيّ ضدّ قطع الكهرباء ونقص الخدمات والوظائف، وسط إجراءات أمنيّة مكثّفة. كما أنّ مناطق أخرى من مدن الجنوب في العراق ما زالت تشهد الاحتجاجات المستمرّة ضدّ قطع الكهرباء ونقص الخدمات والوظائف.
ويعدّ منصب وزير الكهرباء في العراق من أسوأ المناصب حظّاً منذ عام 2003، إذ لم يحدث أن أكمل وزير دورته، بسبب العجز عن الوفاء بالوعود لحلّ هذه المشكلة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.