القاهرة – يبدو إن تناول المحطات البارزة في تاريخ مصر الحديث على الشاشة الفضية للسينما ما زال أمرا شائكا، وهو ما تدلنا عليه تجربة الروائي والسيناريست أحمد مراد والمخرج السينمائي مروان حامد في فيلم "تراب الماس"، الفيلم السياسي التشويقي، الذي استطاع أن يحقق حوالي 27.6 مليون جنيه (1.5 مليون دولار)، يوم 19 أيلول/سبتمبر 2018، بعد 5 أسابيع من بدء عرضه.
تراب الماس أحد أخطر السموم، نظراً لقدرته على القتل ببطء وبالتدريج من دون أن يترك أثراً لأيّ جريمة، وربّما كان الاختيار الأمثل لأحمد مراد، مؤلّف الرواية وسيناريست الفيلم اللذين يحملان اسم السمّ نفسه، للإسقاط على حركة الضبّاط الأحرار في 23 تمّوز/يوليو من عام 1952، التي ربّما يعتبرها مراد سمّاً ما زال يتغلغل في أعماق الحياة السياسيّة والاجتماعيّة، مدمّراً المجتمع المصريّ بالتدريج وفي الخفاء.
ويعتبر سمّ تراب الماس الأخطر لأنّ غراماً واحداً منه هو كفيل بالتغلغل في الجهاز الهضميّ، صانعاً العديد من الشظايا التي تدمّر أجهزة الجسم من دون أن يترك أثراً لأيّ جريمة، إذ أنّ تلك الأعراض تحتاج إلى أيّام عدّة، وربّما أسابيع للظهور.
ومن أهم المشاهد التي تعبر عن وجهة نظر مراد في حركة 23 تموز/يوليو 1952، مشهد قراءة طه الزهار، بطل الرواية والفيلم، لمذكّرات والده حسين الزهار عن حركة الضباط الأحرار، والتي جاء فيها: "شالوا ملك وجابوا مليون ملك، وغدروا بقائدهم محمّد نجيب، وورّطوا البلاد في العدوان الثلاثيّ وهزيمة ٦٧، وهم سبب الفساد الذي انتشر في ربوع الوطن"، وللإشارة فمحمد نجيب هو القائد الأول للضباط الأحرار وأول رئيس جمهورية لمصر بعد حركة الضباط الأحرار في 23 تموز/يوليو 1952، ولكن تنظيم الضباط الأحرار أطاح به لاحقا من رئاسة الجمهورية عام 1954.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.