افتتح في 15 أيلول/سبتمبر 2018 في بلدة بحزاني المجاورة لمركز ناحية بعشيقة في شمال العراق، المعمل المنزليّ الأوّل لإنتاج المشروبات الروحيّة المعروف بـ"عرق بعشيقة"، بعد طرد تنظيم "داعش" من محافظة نينوى في عام 2017، ليستعيد هذه المنتوج وجوده في أسواق مناطق الشمال وصولاً إلى بغداد والجنوب، على الرغم من هيمنة الأجندة المحافظة والقوانين التي تحول دون المتاجرة به.
اضطرّ أهالي بعشيقة الواقعة في سهل نينوى حيث تكثر الأقلّيّة الإيزيديّة والمسيحيّة، بعد هجوم "داعش" على مدينتهم في صيف 2014، إلى النزوح، فيما أغلقت معامل العرق المنزليّة أبوابها خوفاً من التنظيم، واتّجه الذين بقوا في المدينة إلى زراعة الزيتون وصناعة الصابون.
لا يمثّل المعمل الجديد فرصة جديدة للعمل فقط، بل تحدّياً للثقافة السائدة المتطرّفة في المناطق التي سيطر عليها التنظيم المتشدّد، والتي تعتبر تناول المشروبات الروحيّة مخالفاً للشريعة الإسلاميّة، مثلما يعكس تحدّياً للأجندة المحافظة التي سيطرت على البلاد منذ أواخر تسعينيّات القرن الماضي، حين أغلق نظام الرئيس العراقيّ الراحل صدّام حسين الحانات التي كانت تتميّز بها العاصمة بغداد، بسبب تصاعد النفوذ الدينيّ.
لم يكن "داعش" السبب الوحيد في انحسار هذه الصناعة، فحتّى عام 2012، شهدت بعشيقة إغلاق نحو 400 معمل لتقطير العرق، واضطرّ الأهالي إلى التحوّل إلى الزراعة وصناعات أخرى، وذلك بسبب ثقافة التحريم المنتشرة في المجتمع، لكنّ ذلك لم يفض إلى اندثار هذه الصناعة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.