القاهرة - أعلنت البرلمانيّة أنيسة حسّونة في بيان لها في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أنّ هناك تعمّداً شديداً من دون أيّ مبرّر لتشويه كلّ ما هو جميل في حياة المصريّين وتاريخهم. واكتملت هذه الصورة من خلال مذابح للأشجار التاريخيّة والعريقة التي تزيّن شوارع مصر وأحيائها التي تعدّى عمرها مئات السنوات، وقد أصبح ذلك أمراً يتمّ يوميّاً في كلّ شوارع مصر وميادينها، لا سيّما في ظلّ إقامة تجمّعات سكنيّة وعمارات جديدة تنشأ بدلا من هذه الأشجار. وقد أثارت هذه المذابح، منها في شارع أحمد فخري في مدينة نصر، وفي شارع 17 في حيّ المقطم، وفي الاسماعيليّة، وفي غيرها من الشوارع في حيّ مصر الجديدة، الرأي العامّ، وطالبت بعقد اجتماع يتضمّن نوّاب البرلمان ووزير التنمية المحلّيّة لتفعيل القانون، في ما يخصّ قطع الأشجار، ووضع آليّات جديدة لمواجهه الظاهرة.
وقالت النائب حسّونة لـ"المونيتور" إنّ الاهتمام بالأشجار لا يقتصر على البعد البيئيّ، من مكافحة تلوّث الهواء بثاني أكسيد الكربون أو الحدّ من تلوّث المياه الجوفيّة بسبب تسرّب النيتروجين، بل تمتدّ إلى فقدان مظهر من مظاهر الشكل الحضاريّ بإيجابيّاته النفسيّة على صحّة المواطنين، وكذلك فقدان مظهر من مظاهر الترفيه للمواطنين، حيث يستخدم المواطنون الجزر الوسطيّة في الشوارع كمتنزّهات، إضافة إلى القيمة التاريخيّة لتلك الأشجار التي ترتبط بأحداث تاريخيّة في مصر مثل شجرة التين البنغاليّ في شارع محمّد علي في الاسماعيليّة التي ألقى شارل ديغول خطبته من أمامها لجموع الفرنسيّين في عام 1941 بعد احتلال هتلر لفرنسا، وغيرها من الأشجار".
وأوضحت أنّ "التعامل مع الحدائق والأشجار في مصر يشوبه الإهمال، فعلى سبيل المثال حديقة لؤلؤة بلدي في حيّ المعادي حديقة يتمّ إغلاق أبوابها أمام الجمهور بالجنازير، من دون وجود سبب، فأطفال مصر من حقّهم مثل أيّ أطفال في العالم أن يجلسوا في متنزّهات عامّة من دون دفع رسوم، والأشجار العامّة المعمّرة لها ذكريات تاريخيّة وأصبحت جزءاً من ذكريات المواطنين في تلك الأحياء، وهناك العديد من الحلول الهندسيّة للإبقاء على الأشجار مع إقامة المشاريع القوميّة اللازمة للتطوير".
وأضافت أنّها ستجتمع مع وزير التنمية المحلّيّة اللواء محمود شعراوي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بعد عودة الجلسات العامّة لمجلس النوّاب إلى الانعقاد لاتّخاذ قرارات ملزمة للمحافظين ورؤساء الأحياء للتعامل مع هذه الظاهرة التي أصبحت محلّ استياء من العديد من المواطنين، خصوصاً أنّ العديد من الرؤساء يغضّون الطرف عن تنفيذ القانون في شأن مخالفة قطع الأشجار. وتابعت: "وسنطالبهم بعمل حصر دوريّ لعدد الأشجار في كلّ حيّ، بحيث يكون ملزماً ألّا يقلّ عدد الأشجار في الحيّ عن العدد قبل الحصر، وفي حال وجود ضرورة قصوى لقطع أيّ شجرة، تتمّ زراعة بديل لها بمعرفة الحيّ أو نقل الشجرة لزراعتها في مكان آخر، في ظلّ أنّ مصر ليست من الدول التي تنهمر فيها الأمطار وتوجد فيها أزمة في مياه الريّ، لذا يجب الحفاظ على اللون الأخضر بأقصى حدّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.