ريف حلب الشماليّ – سوريا: شهدت المناطق، التي يسيطر عليها الجيش الحرّ في ريف حلب الشماليّ خلال الفترة الممتدّة بين 16 و24 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 هطول أمطار غزيرة تسبّبت بالفيضانات وبسيول دمّرت عدداً كبيراً من خيام النازحين، الذين ينحدرون من مختلف المناطق السوريّة، والمقيمين في المخيّمات قرب مدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ. مئات العائلات باتت خلال العاصفة المطريّة في العراء، وتشرّدت وأصبحت بلا مأوى، بعد أن خسرت خيامها في ظلّ غياب المنظّمات والمؤسّسات الإنسانيّة التي لم تستطع تقديم أيّ شيء للتخفيف من معاناة سكّان المخيّمات.
جال "المونيتور" في مخيّم السلامة بشمال مدينة إعزاز، وكانت مياه الأمطار تغطّي مساحات واسعة فيه، وتحوّلت شوارعه الطينيّة الضيّقة إلى أودية مليئة بمياه الأمطار. إنّ آثار السيول، التي اجتاحت المخيّم، كانت ما زالت شاهدة على المعدّلات العالية من هطول الأمطار، وعشرات الخيام المدمّرة تركها أصحابها بعد أن غرقت بالمياه، والقسم الآخر من الخيام التي لم تجرفها السيول، لم تسلم هي الأخرى من مياه الأمطار التي أغرقتها من الداخل، ولم تعد صالحة للسكن، الأمر الذي اضطرّ عدداً كبيراً من سكّان المخيّم إلى المبيت في العراء، أو عند أقاربه في مدينة إعزاز والقرى القريبة منها بريف حلب الشماليّ.
لقد انشغل الأطفال الباقون مع عائلاتهم في المخيّم مع أمّهاتهم في تنظيف الأمتعة بالخيام الغارقة بالماء والوحل: الفرش والأغطية ومعدّات الطبخ. وكان من المفترض أن يلعب الأطفال في هذا الوقت من النهار بألعابهم المفضّلة، لكنّ الأمطار حوّلت ساحات اللعب الترابيّة إلى برك مليئة بالأوحال، فلا وقت للعب واللهو لدى الأطفال البؤساء، إذ كان بعضهم منهمكاً في البحث بين الأمتعة المبلّلة عن حقائبه المدرسيّة.
وفي الجزء الجنوبيّ من مخيّم السلامة، كانت مجموعة من النسوة تساعد جارتها العجوز التي تعيش وحيدة في خيمتها، وكان جميع أفراد العائلات منهمكين في العمل والإسراع في تنظيف الخيام من المياه، استعداداً للموجة الجديدة من الأمطار لأنّ توقّفها عن الهطول لا يطول، كما جرت العادة خلال الأيّام الماضية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.