الدار البيضاء - مرّت 8 سنوات على اندلاع ما سمّي بالربيع العربيّ. وفي تلك الفترة، ولدت "حركة 20 فبراير" في المغرب، بقيادة أحزاب اليسار المغربيّ وبدعم من "جماعة العدل والإحسان"، وهي منظّمة سياسيّة ذات مرجعيّة إسلاميّة غير معترف بها قانونيّاً من قبل الدولة المغربيّة. وفي ذلك اليوم من سنة 2011، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في شوارع العاصمة الرباط وفي العديد من المدن المغربيّة الأخرى للمطالبة بالحريّة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة. ومن بين أمور أخرى، حلّ البرلمان والحكومة التي كان يرأسها عباس الفاسي آنذاك، إذ كانت تعتبره شريحة واسعة من الشارع المغربي كرمز من رموز الريع السياسي نظرا لاحتكار عائلته مختلف المناصب في هرم السلطة منذ بداية القرن العشرين، واعتماد دستور ديمقراطيّ يوسع من صلاحيات الحكومة والبرلمان ويضمن استقلالية القضاء.
وفي 9 آذار/مارس من عام 2011، وفي خطاب يخالف البروتوكول المعتاد، خاطب الملك محمّد السادس المغاربة بإعلانه تغيير الدستور وتعزيز استقلاليّة السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية. وتمّ التصويت على هذا الدستور بأكثر من 98 في المئة من الأصوات عقب استفتاء في الأوّل من تمّوز/يوليو من السنة نفسها.
وأعطت الانتخابات التشريعيّة الأولى في ظلّ الدستور الجديد، والتي أجريت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2011، الصدارة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلاميّ، ليصبح الحزب الأكثر تمثيلية في البرلمان المغربي من حيث عدد المقاعد، حيث عيّن الملك أمينه العام عبد الإله ابن كيران لرئاسة الحكومة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2011.
يواصل عبد الإله ابن كيران دفاعه عن التدخّل المباشر لمحمّد السادس في السلطة التنفيذيّة، وذلك على الرغم من إبعاده عن المشهد السياسيّ من طرف الملك لعجزه عن إقناع حلفاء لتشكيل أغلبية حكومية بعد الانتخابات التشريعية في السابع من أكتوبر 2016، ترتب عنه ما سمي ب"البلوكاج الحكومي". إذ عبّر ابن كيران خلال لقاءات عدّة مع الصحافة وشبيبة حزبه عن رفضه للملكيّة البرلمانيّة التي يسود فيها الملك من دون أن يحكم، أي أنه من أشد المتشبثين بالتدخل المباشر للملك في الجهاز التنفيذي كما هو الحال في الوقت الراهن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.