تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شبهة التربّح السياسيّ والماليّ تطارد الاكتتاب الخاصّ لشركة الشرقيّة للدخان

أثار طرح الشركة الشرقيّة للدخان، عملاق صناعة التبغ في الشرق الأوسط، في اكتتاب خاصّ استحوذ على أغلبه مستثمرون من السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، العديد من علامات الاستفهام، وسط اتّهامات للحكومة المصريّة بمخالفة قواعد الشفافية المعمول بها في البورصات العالميّة، ممّا دفع النائب هيثم الحريري إلى التقدّم بطلب إحاطة ضدّ وزير القطاع الأعمال العامّ للكشف عمّا إذا كانت هناك شبهة تربّح من وراء الاكتتاب.

A general view of the Eastern Company SAE, which is engaged in manufacturing tobacco products, in Cairo, Egypt September 27, 2018. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RC12D2E17460

القاهرة — تقدّم عضو مجلس النوّاب المصريّ هيثم الحريري في 12 آذار/مارس الجاري بطلب إحاطة في شأن قيام وزير قطاع الأعمال العامّ هشام توفيق في 28 شباط/فبراير الماضي بطرح 4,5% من أسهم الشرقيّة للدخان وبيعها، والشرقيّة للدخان هي أكبر الشركات المصريّة الحكوميّة التي تضخّ إيرادات للموازنة العامّة للدولة بعد شركة قناة السويس، بما يقدّر بـ55 مليار جنيه (3 مليارات دولار) عن العام الماليّ 2018/2019، بطرح خاصّ بعد انتهاء جلسة التداول في البورصة بقيمة نحو 1.721 مليار جنيه (95 مليون دولار). واستهدف الطرح فئات معيّنة من كبار المستثمرين، على رأسهم المستثمر الإماراتيّ محمّد الغبار، إضافة إلى عدد آخر من المستثمرين السعوديّين، وهو ما يراه الحريري مخالفاً لقواعد الشفافية والإفصاح المعمول بها في كلّ البورصات العالميّة، كما شدّد الحريري على أنّ السهم تمّ طرحه بأقلّ من قيمته العادلة، بما أدّى إلى خسائر تقارب الـ700 مليون جنيه مصريّ (38 مليون دولار).

عن هذا الشأن، تحدّث الحريري لـ"المونيتور"، قائلاً: "الجميع يريد أن يعلم لماذا تمّ الطرح بهذا الشكل من دون إعلان مسبق، ولماذا استحوذ هؤلاء المستثمرين دون غيرهم على هذه الأسهم؟ هل هناك علاقة بين ديون مصر للسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وبين حصول المستثمرين على تلك الأسهم؟ هل سيحدث هذا في الطروح الأخرى المتوقّع طرحها خلال الربع الأخير من العام الماليّ الجاري مثل الإسكندريّة لتداول الحاويات، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير، والإسكندريّة للزيوت المعدنيّة "أموك"، وأبو قير للأسمدة؟ إذا حدث هذا، فإنّنا نبيع ممتلكات الشعب لدول بعينها بناء على معايير غير معروفه لأبناء الشعب، وهذا مرفوض تماماً من قبل الغالبيّة من أبناء الشعب".

وأضاف: "في إحدى الجلسات في لجنة القوى العاملة في مجلس النوّاب، تناقشت مع وزير قطاع الأعمال العامّ هشام توفيق حول الفرق بين القيمة السوقيّة والقيمة العادلة للأسهم، فإنّ القيمة السوقيّة تحدّدها مضاربات المستثمرين صعوداً وهبوطاً بالسهم، بينما القيمة العادلة تحدّدها رأس مال الشركة وأصولها وأرباحها المتوقّعة ومن خلال العديد من المؤسّسات الاقتصاديّة، ومنها مؤسّسة فاروس، فإنّ القيمة العادلة لسهم الشرقيّة للدخان يساوي 19,8 جنيهات (1,1 دولار)، فيما تمّ طرح الأسهم وعددها 101 مليون سهم، بما يساوي 17 جنيهاً (94 سنتاً) للسهم بانخفاض 2,8 جنيهات (16 سنتاً)، تسبّب في خسارة تقارب الـ282 مليون جنيه (15 مليون دولار)، وفقاً للقيمة العادلة وبخسارة تقارب الـ700 مليون جنيه (38 مليون دولار)، وفقاً للحدّ الأقصى المتوقّع من قبل رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيمائيّة التي تملك 55% من أسهم الشرقيّة للدخان عماد مصطفى الذي قدّر الطرح بـ2.5 مليارات جنيه (138 مليون دولار) في تمّوز/يوليو 2017، فيما تمّ الطرح على كامل الأسهم بـ1.721 مليار جنيه (95 مليون دولار)، منها طرح خاصّ لـ96,187,500 سهم تمثّل نسبة 4,275% من إجمالي أسهم رأسمال الشركة المصدّرة بقيمة نحو 1.635 مليار جنيه (90 مليون دولار)، ونفّذت الشركة طرحاً عامّاً لـ5,062,500 سهم تمثّل نسبة 0,225% من أسهم رأسمال الشركة المصدّرة بقيمة نحو 86 مليون جنيه (4.7 ملايين دولار)".

وأضح: "كلّ المبرّرات الحكوميّة في هذا الشأن غير مقبولة، فعلى سبيل المثال، الخوف من تفتيت الأسهم والبحث عن شركات وأشخاص أصحاب ملاءة ماليّة كبيرة أمر مضحك لأنّ أيّ مستثمر يستطيع بيع أسهمه في البورصة في أيّ وقت".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish