القاهرة — ما زال القتال في طرابلس مستمرّاً، وكان بدأ في 4 نيسان/إبريل من عام 2019 فور إعلان القائد العامّ لـ"الجيش الوطني الليبيّ" المشير خليفة حفتر إطلاق عمليّة "طوفان الكرامة"، التي تهدف إلى مواجهة الجماعات المسلّحة التي تنتشر في العاصمة الليبيّة طرابلس، الأمر الذي دفع بحكومة الوفاق الوطنيّ المعترف بها دوليّاً برئاسة فايز السراج إلى إطلاق عمليّة مضادّة "بركان الغضب"، وتوحّدت الجماعات المسلّحة والقوّات الموالية لحكومة الوفاق لمواجهة تحرّكات الجيش الوطنيّ الليبيّ نحو العاصمة طرابلس.
معركة طرابلس لم تتّخذ صبغة عسكريّة فقط، بل ديبلوماسيّة أيضاً، إذ يحاول كل من الفريقين المتنازعين كسب رضا المجتمع الدولي وتأييد الدول. فيعكف وزيرا الخارجيّة في كلّ من الحكومة المؤقّتة التي تسيطر على جنوب ليبيا وشرقها وتدعم "الجيش الوطنيّ الليبيّ"، وحكومة الوفاق الوطنيّ التي تسيطر على المنطقة الغربيّة والعاصمة طرابلس والتي ترفض الاعتراف بالجيش الوطنيّ الليبيّ وقائده المشير خليفة حفتر على القيام بجولات خارجية ولقاءات مع مسئولين دوليين ودبلوماسيين لمحاولة كسب تأييد بلادهم في معركة طرابلس. لقد احتدم الصراع الديبلوماسيّ بين الحكومتين لإثبات صحّة موقف كلّ منهما في معركة طرابلس للمجتمع الدوليّ، بالتزامن مع تصاعد حدّة القتال في الاشتباكات. وأجرى "المونيتور" حواراً مع وزير الخارجيّة في الحكومة المؤقّتة عبدالهادي الحويج حول أسباب دعم حكومته لـ"الجيش الوطنيّ الليبيّ" في معركة طرابلس، وما السيناريو المستقبليّ في حال سيطرته على العاصمة الليبيّة؟ وكيف تعود الأزمة الليبيّة إلى طاولة الحوار السياسيّ؟ وفي ما يلي نصّ الحوار:
المونيتور: الوضع في ليبيا مربك للخارج، فهل يمكنك أن تبدأ بشرح موقف الحكومة المؤقّتة من الأزمة الليبيّة وخريطة السلطة، بما في ذلك علاقتها بالقائد العامّ لـ"الجيش الوطنيّ الليبيّ" خليفة حفتر ودورك فيها؟
الحويج: لا بدّ أن نسجّل أنّ الارتباك لدى المجتمع الدوليّ، إذ أنّه يعترف بمجلس النوّاب الليبيّ الممثّل الشرعيّ المنتخب من قبل الشعب الليبيّ. وفي الوقت نفسه، يعترف بحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج اللاشرعيّة. إنّ الحكومة الشرعيّة، التي يطلق عليها "المؤقّتة" هي التي انبثقت دستوريّاً عن مجلس النوّاب المنتخب. وبالتّالي، استمدّت شرعيّتها من نوّاب الأمّة الذين جاؤوا عبر صناديق الاقتراع لتكون السلطة التنفيذيّة التي تقدّم خدماتها إلى جميع الليبيّات والليبيّين. أمّا في ما يتعلّق بالمشير خليفة بلقاسم حفتر فهو قائد القوّات المسلّحة العربيّة الليبيّة (الجيش الوطنيّ الليبيّ) المنبثقة أيضاً عن مجلس النوّاب، حيث أعلن رئيس مجلس النوّاب الليبيّ بصفته المفوّض بمهامّ القائد الأعلى للقوّات المسلّحة في البلاد بـ2 آذار/مارس من عام 2015 اختياره قائداً عامّاً للجيش الوطنيّ الليبيّ صمّام أمان للحفاظ على حدود ليبيا وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها وكرامتهم والحفاظ على مقدّرات الشعب الليبيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.