القاهرة — على مدار ما يزيد عن 7 أشهر منذ بداية الاحتجاجات السودانيّة ضدّ حكم الرئيس عمر البشير في 19 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي وحتّى توقيع اتفاق تقاسم السلطة بين المجلس العسكريّ الانتقاليّ في السودان وممثّلي المعارضة في 17 آب/أغسطس لم تكن القاهرة بمنأى عن هذه الأحداث وكان لها دور في دفع التفاهمات بين الأطراف المتنازعة.
وبحضور رئيس الوزراء المصريّ مصطفى مدبولي، وقّع المجلس العسكريّ الانتقاليّ في السودان وممثّلو المعارضة في 17 آب/أغسطس اتفاق تقاسم السلطة الذي ينصّ على تكوين مجلس حاكم انتقاليّ من المدنيّين والعسكريّين، ويمهّد الطريق نحو انتخاب حكومة مدنيّة، إذ أكّد مصطفى مدبولي خلال حفل التوقيع دعم بلاده للاتفاق واختيارات الشعب السودانيّ، وأنّ الفترة المقبلة (الفترة المقبلة في ظل حكم المجلس الانتقالي المكون من المدنيين والعسكريين) ستشهد "تحوّلاً غير مسبوق" في العلاقات الثنائيّة بين البلدين.
هذا الدور المصريّ أكّده رئيس اللجنة السياسيّة في المجلس العسكريّ الانتقاليّ السودانيّ الفريق ياسر عطا، خلال مداخلة هاتفيّة في برنامج "أخبار TeN"، المذاع على فضائيّة "TeN" بـ18 آب/أغسطس، إذ أشار إلى أنّ القيادة السياسيّة المصريّة على رأسها الرئيس عبد الفتّاح السيسي لعبت دوراً بارزاً لحلّ أزمة السودان، وقال: إنّ مصر ساهمت في التقريب بين وجهات النظر المختلفة سواء أكان من خلال المحادثات الهاتفيّة أم اللقاءات مع الأطياف كافّة، وهو الدعم الذي يتمنّى أن يمتدّ حتّى يتعافى السودان سياسيّاً واقتصاديّاً.
وكانت القاهرة احتضنت، في 10 آب/أغسطس، اجتماعاً بين قوى الحريّة والتغيير والجبهة الثوريّة السودانيّين لإجراء مفاوضات استمرّت يومين حول ما طالبت به الجبهة الثوريّة بتضمين اتفاقيّة السلام، التي أبرمت مع الحريّة والتغيير في أديس أبابا بـ20 تمّوز/يوليو في وثيقة الإعلان الدستوريّ، والتي تنص على الإسراع في تشكيل السلطة المدنية الانتقالية وتحقيق اتفاق سلام شامل يبدأ بإجراءات تمهيدية عاجلة تم الاتفاق عليها تعمل على خلق المناخ المؤاتي للسلام، ولكن هذه المفاوضات لم تؤت ثمارها واتّفق الطرفان على مواصلة الحوار، إمّا في الخرطوم، وإمّا في بلد أجنبيّ آخر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.