رام الله، الضفّة الغربيّة — يضطرّ المزارع عزت الرشايدة (32 عاماً)، وهو من قرية بردلة في الأغوار الشماليّة، لشراء 3 صهاريج مياه شرب يوميّاً بسعر 150 شيكلاً (43 دولاراً) لقطيع الأغنام الذي يملكه (300 رأس غنم)، نظراً لقلّة المياه التي تخصّصها السلطات الإسرائيليّة للقرية، وقال لـ"المونيتور": "نواجه كمزارعين ضغوطاً كبيرة من إسرائيل، أخطرها تحكّمها في كميّة المياه المخصّصة لنا، والتي لا تكفي السكّان، الأمر الذي يشكّل تهديداً حقيقيّاً لوجودنا في المنطقة ولعملنا سواء أكان في الزراعة أم في تربية الثروة الحيوانيّة".
وتعدّ بردلة، التي تقطنها 3000 نسمة، مثالاً لما يجري في الأغوار من سيطرة إسرائيل على موارد الفلسطينيّين المائيّة، حيث تقع بردلة على مخزون مائيّ كبير يتمثّل بالحوض المائيّ الشماليّ-الشرقيّ، وتستولي إسرائيل على أكثر من 85 في المئة من المياه المستخرجة منه، حسب سلطة المياه الفلسطينيّة (حكوميّة).
وتكثّف إسرائيل عمليّات المداهمة والتفتيش عن خطوط نقل المياه والصهاريج في الأغوار، وتحديداً في فصل الصيف. ففي 29 آب/أغسطس، اقتحم الجيش الإسرائيليّ مع جرّافتين قرية بردلة، ودمّر خطوطاً لنقل المياه. وفي 18 آب/أغسطس، دمّرالجيش خزّان مياه من الصفائح الحديديّة سعته ألف كوب في سهل قاعون قرب بردلة، يستفيد منه عدد من المزارعين، بحجة تواجده في المناطق المصنّفة "ج". وفي 7 آب/أغسطس، دمّر خطّاً ناقلاً للمياه، واستولى على شبكة ريّ داخليّة في قرية عين البيضاء قرب بردلة.
وأشار عضو مجلس قرويّ بردلة ضرار مدارسة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ سكّان القرية استطاعوا حفر بئر مياه بعمق 67 متراً في عام 1965، وكانت تزوّدهم بـ240 كوباً/ساعة، وهي كانت كافية لسكّان القرية آنذاك، الذين لم يتجاوز عددهم الـ300 نسمة، لكنّ إسرائيل بعد احتلالها الضفّة الغربيّة حفرت بئراً في عام 1967 بعمق 320 متراً. وبعدها بـ4 سنوات، حفرت بئراً أخرى بعمق 270 متراً، الأمر الذي تسبّب بجفاف بئر القرية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.