في جلسة استثنائيّة غاب عنها الأكراد ومعظم النوّاب السنّة، قرّر البرلمان العراقيّ في 5 كانون الثاني/يناير الجاري إلزام الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدّم منها إلى التحالف الدوليّ لمحاربة "داعش"، وبإنهاء تواجد أيّ قوّات أجنبيّة على الأراضي العراقيّة، ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقيّة لأيّ سبب كان.
القرار البرلمانيّ الذي جاء كردّة فعل على مقتل قائد فيلق القدس الإيرانيّ قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس على يد القوّات الأميركيّة في 3 كانون الثاني/يناير، تضمّن أيضاً "التزام الحكومة العراقيّة بحصر السلاح في يد الدولة والتوجّه بنحو عاجل إلى الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ وتقديم شكوى ضدّ الولايات المتّحدة الأميركيّة، بسبب ارتكابها انتهاكات وخروق خطيرة لسيادة العراق وأمنه، وقيام الحكومة العراقيّة بإجراء التحقيقات بأعلى المستويات لمعرفة ملابسات القصف الأميركيّ وإعلام مجلس النوّاب بالنتائج خلال 7 أيّام من تاريخ هذا القرار".
وعلى الرغم من دعوات الأطراف السياسيّة الموالية لإيران والفصائل الشيعيّة المسلّحة إلى إلغاء الاتّفاق الأمنيّ الموقّع بين بغداد وواشنطن في عام 2008 وحتّى إغلاق السفارة الأميركيّة في بغداد وإنهاء العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين، إلّا أنّ قرار البرلمان الأخير لم يتضمّن ذلك، لأسباب كثيرة، في مقدّمتها أنّ الاتّفاق ينصّ على إلزام الحكومة العراقيّة بتقديم طلب عن طريق وزارة الخارجيّة إلى الجانب الأميركيّ، لإنهاء الاتّفاق على أن ينفّذ الطلب بعد مرور عام على تاريخ تقديمه، وبما أنّ الحكومة الحاليّة هي حكومة تصريف أعمال بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فلا يحقّ لها إبرام الاتّفاقات والمعاهدات الدوليّة أو إلغاؤها، أو اقتراح القوانين بموجب الدستور العراقيّ، ناهيك عن حاجة القوّات العراقيّة إلى الدعم الأميركيّ، وخصوصاً في ما يتعلّق بمراقبة الأجواء وتدريب القوّات المحلّيّة، وهو ما تؤكّده الأطراف الكرديّة والسنّيّة، في أسباب رفضها إلغاء الاتّفاق مع الولايات المتّحدة الأميركيّة.
كما أنّ رئيس الوزراء العراقيّ الذي أوصى البرلمان باتّخاذ قرار إنهاء التواجد العسكريّ الأميركيّ في العراق، خلال كلمته أمام البرلمان أثناء الجلسة الاستثنائيّة، ألمح أيضاً إلى وجود عواقب كبيرة لهذا القرار، وقال: "إن "سارت العمليّة (ويقصد إخراج القوّات الأميركيّة) تصادميّاً ورآها البعض في شكل عدائيّ وليس تصويبيّ وتصحيحيّ، فقد تكون هناك كلفة سياسيّة واقتصاديّة ونقديّة وأمنيّة وفي العلاقات الدوليّة ليس فقط مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، بل مع الكثير من دول التحالف الدوليّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.