تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Analysis

الولايات المتحدة تراهن على انتعاش العراق بترشيح زيدي رئيساً جديداً للوزراء

ترامب يلمح إلى أمل في "فصل جديد هائل" في العلاقات الأمريكية العراقية بترشيح علي الزيدي رئيساً للوزراء.

Week in Review
مايو 2, 2026
Ali Al-Zaidi
رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، في مكتبه في بغداد في 30 أبريل 2026. — X/علي الزيدي

تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاتفياً في 30 أبريل/نيسان مع رجل الأعمال العراقي علي الزيدي، مهنئاً إياه بترشيحه لمنصب رئيس الوزراء العراقي، ومصرحاً في منشور على منصة "تروث سوشيال" بأنه يتطلع إلى "بداية فصل جديد ومهم" في العلاقات الأمريكية العراقية. وفي منشور آخر على منصة "إكس" في اليوم التالي، 1 مايو/أيار، أضاف الزيدي أن ترامب دعاه إلى البيت الأبيض فور تشكيل الحكومة الجديدة.

زيدي مرشح تحالف التنسيق، وهو تحالف قوي يضم أحزابًا شيعية عراقية، ويسيطر على نحو 185 مقعدًا من أصل 329 في البرلمان. وقد طلب الرئيس العراقي نزار عامي، وهو كردي، من زيدي تشكيل الحكومة يوم الاثنين. وبموجب نظام تقاسم السلطة في العراق، يتولى منصب الرئاسة كردي، ومنصب رئيس الوزراء شيعي، ومنصب رئيس البرلمان سني (هيبت الحلبوسي). أمام زيدي 30 يومًا لتشكيل الحكومة، وهو ما يتطلب أغلبية ثلثي أصوات البرلمان. يمكنكم الاطلاع على تقارير آدم لوسينتي هنا حول العملية الانتخابية العراقية ، ومعلومات إضافية عن زيدي .

في الأول من مايو، أكد ترامب مجدداً على توقعاته لرئيس الوزراء الجديد، قائلاً للصحفيين : "بمساعدتنا، فاز، ونريده أن يحقق نجاحاً باهراً. وقد أخبرته أن الولايات المتحدة تدعمه بكل قوة. لقد كان انتصاراً عظيماً، والقائد الجديد للعراق شخص ندعمه بقوة".

رغم أن عملية تشكيل الحكومة قد تكون معقدة، يبدو أن هناك إجماعاً الآن في بغداد وواشنطن على أن الزيدي هو الأقرب للفوز. توقعوا أن تتسارع الأحداث.

قبل التحدث مع ترامب، تحدث زيدي مع توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا. وقد ساهمت دبلوماسية باراك الصبورة والماهرة، بالتنسيق الوثيق مع فائق زيدان، رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي، وقادة عراقيين آخرين ( انظر هنا مقال أمبرين زمان حول الدور المحوري الذي لعبه زيدان في تأمين إطلاق سراح الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون)، في كسر الجمود الذي نشأ بعد أن رشح إطار التنسيق رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي عارضته إدارة ترامب بسبب نهجه الطائفي السابق في السياسة العراقية وعلاقاته الوثيقة المفترضة مع إيران.

لم يكن هذا إنجازًا يسيرًا في ظل المناخ السياسي الراهن. فقد نفد صبر واشنطن إلى حد كبير تجاه العراق بعد بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط. وشنّت الميليشيات الموالية لإيران هجمات متكررة على الأفراد والمصالح الأمريكية، بما في ذلك في إقليم كردستان وعبر الخليج. كما كانت الجماعات الموالية لإيران في العراق وراء العديد من الضربات التي استهدفت السعودية خلال الحرب. وقد سحبت كل من السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في أربيل معظم موظفيهما بسبب التهديد المستمر. كما صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية المؤقتة، فألغت تحويلات مالية بقيمة 500 مليون دولار، وحذّرت من أنها قد تُقلّص التعاون الأمني إذا لم يتم كبح جماح الميليشيات.

لقد ساهمت إدارة باراك للملف العراقي، والتي أدت إلى ترشيح زيدي، في وضع العلاقات على مسار أكثر تفاؤلاً. ويُكمّل نهجه في العراق نجاحه في سوريا، حيث قاد عملية انتقال سياسي لم يكن يتوقعها الكثيرون بعد إجبار الرئيس السوري السابق بشار الأسد على التنحي في ديسمبر/كانون الأول 2024، وفي لبنان، حيث أفضت جهوده إلى أول محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان. وقد نجح باراك في حشد دعم دولي وإقليمي حاسم للرئيس السوري أحمد الشرعاء، لمنح البلاد أفضل فرصة لتجاوز نظام الأسد الوحشي والابتعاد عن إيران.

تتسم مشاركة باراك مع سوريا وتركيا ولبنان والعراق بتماسك استراتيجي. فجميع هذه الدول الأربع أساسية لتحقيق هدف ترامب النهائي المتمثل في شرق أوسط متكامل اقتصادياً، تحكمه التجارة لا الصراع، ويتحالف مع الولايات المتحدة. وسيمثل أي تحسن في العراق مكسباً كبيراً للمصالح الأمنية والتجارية والطاقة الأمريكية في المنطقة. ويرغب ترامب في عراق خالٍ من الإرهاب وملتزم بالشراكة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك توفير المزيد من الفرص للشركات الأمريكية. وسيكون الاستقرار والازدهار في العراق، بعيداً عن النفوذ الإيراني الخبيث، خبراً ساراً لتركيا وسوريا ودول الخليج.

لن يكون الطريق أمامنا سهلاً. يكتنف الحرب مع إيران الغموض، وسيمثل حلّ الميليشيات الموالية لإيران تحدياً هائلاً أمام زيدي أو أي رئيس وزراء عراقي، حتى مع الدعم الأمريكي. من غير المرجح أن تنسحب إيران ووكلائها من العراق بهدوء.

سيحتاج زيدي إلى اتباع نهج حذر ومستقل للحفاظ على دعم واشنطن. وسيكون تعيين وزراء أكفاء بمثابة إشارة مبكرة. وقد أبلغت الولايات المتحدة المسؤولين العراقيين بضرورة عدم إشراك أي كيانات مصنفة إرهابية مرتبطة بإيران في الحكومة المقبلة. وستراقب الولايات المتحدة عن كثب اختيار الوزارات الرئيسية، لا سيما النفط والدفاع والمالية، لما لها من أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية.

أعلن إطار التنسيق، الذي سيسعى بدوره إلى الحفاظ على نفوذه، عن نيته إنشاء " لجان استشارية " لدعم الحكومة الجديدة. وهنا أيضاً، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتوخى الحذر لضمان عدم استخدام هذه اللجان من قبل الإطار للالتفاف على مخاوفها بشأن التعيينات الوزارية والنفوذ الإيراني.

رغم التحديات، ينبغي أن يشعر زيدي بالتشجيع والتمكين. فقد وضع ترامب نفسه معايير التغيير، وأصبح الباب مفتوحاً الآن أمام "فصل جديد عظيم" في العراق. ويقع على عاتق زيدي والحكومة العراقية المقبلة اغتنام هذه الفرصة.

Related Topics