"الرئيس محمد مرسي يذكر المصريين بالرئيس جمال عبد الناصر"، هذا ما أعلنه رئيس مكتب قناة "الجزيرة" في القاهرة عبد الفتاح فايد قبيل قيام الرئيس الجديد بأداء القسم الرئاسي في إشارة على ما يبدو إلى سلوك مرسي المتواضع. وفي الواقع، لم يكن التصريح خاطئاً فحسب، بل يمكن اعتباره أيضاً استهزاء بمحمد مرسي نفسه الذي كان قبل يوم واحد فقط قد شجب عهد عبد الناصر مستخدماً خطاباً دينياً. وهذا بالطبع لا يشكل سوى واحدة من الحوادث الكثيرة التي غازلت فيها قناة الجزيرة الإخوان المسلمين ومرشحهم الفائز مرسي.
ولا شك أن علاقة الود بين "الجزيرة" والإخوان المسلمين كانت واضحة منذ انطلاقة القناة؛ فقد كان الضيف الرئيسي للبرامج الدينية هو يوسف القرضاوي، العضو في حركة الإخوان المسلمين منذ فتره طويلة والمقيم في دولة قطر التي حصل على جنسيتها.
ومنذ أن قرر الإخوان المسلمون ترشيح أحد أعضائهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية, لم تدخّر "الجزيرة" جهداً في الترويج له على كافة قنواتها. وكانت إدارة "الجزيرة" قد أبدت رؤية سليمة عندما افتتحت قناة "الجزيرة مباشر مصر" بعد أيام معدودة على سقوط مبارك، وذلك بهدف متابعة التطورات التي تشهدها مصر أولاً بأول حسب زعم "الجزيرة". غير أن صديقاً مصرياً مقرباً لي - وهو متابع خبير للإعلام المصري - أكد لي أن هذه القناة مكرّسة لتقديم تغطية تصب في مصلحة الإخوان المسلمين على مدار الساعة.
وبالتأكيد تعود هذه العلاقة بالنفع على كلا الطرفين؛ إذ دأبت "الجزيرة" في مناسبات عديدة – وانطلاقاً من انحيازها الواضح نحو الإخوان- على استضافة مجموعة من أكثر شخصيات الجماعة تأثيراً في الساحة السياسية المصرية مثل خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة. كما قام أحمد منصور، مذيع "الجزيرة" الشهير وعضو جماعة الإخوان المسلمين، بإجراء العديد من المقابلات مع خيرت الشاطر، بالإضافة إلى محمد بديع، المرشد العام للجماعة، ومحمد مرسي نفسه. ويقدّر الإخوان هذه العلاقة إلى درجة فاقت التوقعات مع تقدمهم بتهنئة رسمية إلى "الجزيرة" وإعرابهم عن دعمهم لها في عدة مناسبات. ولم تتردد الجماعة في الاتصال بالقناة عندما أرادت دحض قصة المقابلة المزعومة التي اجراها مرسي مع وكالة إيرانية للأنباء.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.