تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تنظيم "الدولة الإسلاميّة" يقوم بثورة ثقافيّة في مناطقه

ومع ابتداء العام الدراسي، لقد بدأ تنظيم الدولة الإسلامية بإبلاغ وتطبيق تعليمات عامة لإصلاح النظام التعليمي في المدارس الجامعات. قد شملت التعليمات الجديدة دائرة واسعة من الإصلاحات تعدّ ثورة ثقافية جذرية في النظام التعليمي.

Female school students wearing a full veil (niqab) walk along a street in the northern province of Raqqa March 31, 2014. The Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL) has imposed sweeping restrictions on personal freedoms in the northern province of Raqqa. Among the restrictions, Women must wear the niqab, or full face veil, in public or face unspecified punishments "in accordance with sharia", or Islamic law. REUTERS/Stringer   (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT RELIGION SOCIETY EDUCATION TPX

إنّ المشروع الذي يقوم به تنظيم "الدولة الإسلاميّة" أكبر بكثير من مجرّد تغيير سياسيّ في خارطة المنطقة، بل إنّه يسعى وراء تغيير جوهريّ وشامل على كلّ مستويات الحياة العامّة الثقافيّة، الاجتماعيّة، الاقتصاديّة والسياسيّة وأبعادها في المنطقة. إنّها ثورة إيديولوجيّة كبرى على غرار الثورة الشيوعيّة في روسيا والصين.

وتقوم الثورات الإيديولوجيّة عادة بتغييرات ثقافيّة جذريّة في النظام التعليميّ، فور حصولها على السلطة السياسيّة حتّى قبل استقرارها. وسبب ذلك أنّ الأهداف الثقافيّة من الأولويّات الأساسيّة لهذه الجماعات، التي تعدّ السلطة السياسيّة مجرد وسيلة لتحقيقها، وليست أهدافاً بالمستوى نفسه.

ولقد سبق هذا الأمر في روسيا، الصين، إيران ودول أخرى، شهدت ثورات أو انقلابات إيديولوجيّة في بلادها. وتختلف طبيعة التغييرات الثقافيّة باختلاف نمط أيّ من تلك الثورات وطبيعتها. فالثورات الشيوعيّة كانت تهدف إلى حذف السلطة البورجوازيّة في النظام التعليميّ والثقافي، والثورة الإسلاميّة في إيران سعت الى أسلمة العلوم والمعارف عبر حذف النظريّات العلميّة غير المتّفقة مع رؤيتهم الدينيّة، وطرد الأساتذة غير المقيّدين بالضوابط الدينيّة من الجامعات والمدارس.

ومع بدء العام الدراسيّ في العراق وسورية، بدأ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بإبلاغ تعليمات عامّة لإصلاح النظام التعليميّ، وتطبيقه في المدارس والجامعات العراقيّة والسوريّة. وقد شملت التعليمات الجديدة دائرة واسعة من الإصلاحات، تعدّ ثورة ثقافيّة جذريّة في النظام التعليميّ، من حيث حذف بعض المناهج أو تبديلها. وتنطلق هذه الثورة الثقافيّة من الرؤية الدينيّة السلفيّة الضيّقة لهذا التنظيم، ممّا يجعلها أسوأ بكثير من النموذج الإيرانيّ، في بداية الثورة الإسلاميّة في ذلك البلد.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish