تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

امرأة أرثوذكسيّة متطرّفة تحارب من أجل التمثيل في الكنيست

تمكّنت روث كوليان من جمع الموارد الضروريّة لإنشاء حزب للنساء الأرثوذكسيّات المتطرّفات ترشّح لمقعد في الكنيست في 17 آذار/مارس، لكنّ النظام الأرثوذكسيّ المتطرّف يستمرّ في وضع عقبات في طريقه.

Ultra-Orthodox Jewish women watch as another woman casts her ballot for the parliamentary election at a polling station in Jerusalem January 22, 2013. Israelis voted on Tuesday in an election that is expected to see Prime Minister Benjamin Netanyahu win a third term in office, pushing the Jewish state further to the right, away from peace with the Palestinians and towards a showdown with Iran. REUTERS/Ronen Zvulun (JERUSALEM - Tags: POLITICS ELECTIONS) - RTR3CSE6

روث كوليان هي المرأة الأكثر شجاعة في إسرائيل. فهذه الأمّ لأربعة أولاد، التي تبلغ من العمر 34 عاماً، تقود معركة شجاعة لكن محكوم عليها بالفشل من داخل المجتمع الأرثوذكسيّ المتطرّف الذي تعيش فيه ضدّ النظام الحاخاميّ الأرثوذكسيّ. أنا أتابع أخبارها بدهشة وإعجاب منذ سنوات عدّة. لقد قطعت كوليان عهداً على نفسها بتسليط الضوء على معاناة مئات آلاف النساء اليهوديّات الأرثوذكسيّات، وبتحريرهنّ من العبوديّة وسوء المعاملة وطمس الهويّة.

وللمرّة الأولى في تاريخ دولة إسرائيل، أنشأت حزباً سياسيّاً مؤلّفاً من نساء أرثوذكسيّات متطرّفات ترشّح لمقعد في الكنيست في 17 آذار/مارس. وعلى مدى سنوات عدّة، أنهكت النظام القضائيّ وغيره من المؤسّسات بعرائض وتظاهرات وثورات محليّة، مثلاً في الانتخابات البلديّة في بتاح تكفا، وفي انتخابات المجلس الطلابيّ في إحدى الجامعات، وفي نضالات ضدّ مؤسّسات دينيّة متعدّدة. وهي تقوم بكلّ ذلك بمفردها وتحارب بكلّ قوّتها. تُهزم مرّة تلو الأخرى، فتقف من جديد وتتابع مسيرتها. تعرف أنّ انتصارها سيدخل التاريخ. ففي يوم من الأيّام، بعد سنة أو 10 سنوات أو 50 سنة ربّما، ستفوز امرأة أرثوذكسيّة متطرّفة بمقعد خاصّ بها في الكنيست الإسرائيليّ، الهيئة التشريعيّة لدولة إسرائيل. وعندما يحصل ذلك، ستعرف تلك المرأة أنّ كوليان هي التي مهّدت لها الطريق للوصول إلى الكنيست.

يخصّص الإعلام الغربيّ تغطية مكثّفة لأوضاع النساء اللواتي يعشن في ظلّ حكم إسلاميّ متشدّد، كالنساء السعوديّات الممنوعات من قيادة السيّارة، والنساء المحرومات من حقّ الاقتراع والتعبير عن آرائهنّ وتحقيق ذواتهنّ، والنساء المحرومات من الحريّات الشخصيّة. لكنّ الإعلام لا يولي وضع النساء اليهوديّات في العالم الأرثوذكسيّ المتطرّف اهتماماً كبيراً. في الولايات المتّحدة الأميركيّة عدد كبير من المجتمعات الأرثوذكسيّة المتطرّفة الكبيرة، وفي إسرائيل، ينمو مجتمع أرثوذكسيّ متطرّف ضخم يضمّ نحو مليون فرد، نصفهم تقريباً من النساء.

تضطرّ المرأة الأرثوذكسيّة المتطرّفة عادةً إلى تأمين لقمة عيش عائلتها بمفردها (غالباً ما يكرّس الرجل حياته للدراسات الدينيّة). وتربيّ عدداً كبيراً من الأولاد (ما معدّله ستّة إلى سبعة أولاد للعائلة الواحدة)، وتكدح على مدار الساعة للتوفيق بين عملها وبيتها، ولإنجاب الأولاد وتربيتهم، والتنظيف والطبخ، بينما يبقيها مجتمعها مخبأة في منزلها. لا تظهر المرأة الأرثوذكسيّة المتطرّفة في العلن. تصوّت في انتخابات الكنيست، لكنّ مجتمعها لا يسمح لها بالترشّح لها (ما من مشرّعات نساء في أيّ من الأحزاب الأرثوذكسيّة المتطرفّة الثلاثة في إسرائيل – شاس، ويهدوت هاتورا، وحزب إلي يشاي الجديد المسمّى بياشاد). ولا تشارك في النشاط السياسيّ، ولا في المهرجانات والمناسبات الفرحة، إلا إذا أخفت نفسها. وهي تعاني من التمييز، حتّى في الجدار الغربيّ الذي يُعتبر الحرم المقدّس الأهمّ في اليهوديّة: فنفاذها إلى المكان يكون عبر مدخل جانبيّ ضيّق. وهي ممنوعة من الاختلاط بالرجال في العلن، ومجبرة على تغطية شعرها، وأحياناً وجهها، وعلى ارتداء ملابس محتشمة. والرجال الأكثر تشدّداً يجبرون النساء على حلق شعرهنّ واستبداله بوشاح أو بشعر مستعار.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish