تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإصلاح العراقيّ أمام اختبارات صعبة لكنّها ممكنة

لا يمكن القول ان المستقبل القريب يمكن ان ينتج اثار ملموسة للاصلاحات الحكومية والبرلمانية التي اقرت اخيراً، لكن لو توفرت النيات الحقيقية، ولو كان العمل بمستوى الاصلاحات، ولو تضافرت الظروف الموضوعية مع استمرار حضور ارادة الشارع العراقي في الاروقة السياسية ومصادر القرار، فأن مثل تلك الاثار لن تغيب عن المشهد، ويمكن حينها ان نتحدث بابواب بدأت تفتح ليستعيد العراق عافيته.

People shout slogans during a demonstration against corruption and poor services in regard to power cuts and water shortages, in Kerbala, southwest of Baghdad, August 14, 2015. Iraq's top Shi'ite Muslim cleric Grand Ayatollah Ali al-Sistani called on parliament and Prime Minister Haider al-Abadi on Friday to focus their anti-corruption campaign first on improving the judiciary.  REUTERS/Mushtaq Muhammed - RTX1OBB8

بتصويت البرلمان العراقيّ في 11/8/2015 على حزمة الإصلاحات السياسيّة والاقتصادية والإداريّة، الّتي قدّمها رئيسا الحكومة حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري استجابة لمطالب المتظاهرين، وتضمّنت إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة، والمخصصات الاستثنائية للرئاسات والهيئات والمؤسسات، وإعادة فتح ملفات الفساد السابقة والحالية، ووضعها تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد، واعتماد عدد من القضاة المختصين للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.، يكون العراق قد دخل مرحلة جديدة في التّعاطي مع طلبات الشارع العراقيّ الغاضب، الّذي تعرّض طوال سنوات إلى التّسويف من قبل القوى السياسيّة حول حقوقه الطبيعيّة من الدولة.

وتأتي هذه الإصلاحات الّتي شملت جوانب تنظيميّة مهمّة مثل تقليص الوزارات واختيار رؤساء الهيئات والوكلاء خارج أنظمة المحاصصة وتفعيل القضاء لملاحقة الفاسدين ووضع سقوف لإقرار القوانين، بالتّزامن مع مشهد عراقيّ غير مسبوق يتمثّل بتحوّل التّظاهرات الشعبيّة إلى فعل ملموس في ميدان السياسة، وبدأ صوت المتظاهرين يتردّد في أروقة البرلمان، ويجبر الجميع على التّعامل معه كمتغيّر جديد في المعادلة العراقيّة.

ومع كلّ ذلك، فإنّ مجرّد التّنفيذ الفوريّ لمطالب المتظاهرين الّتي كانت في بداية الأمر خدميّة، وعكستها تظاهرات في اكثر من مرّة في المدن المختلفة، منها على سبيل المثال لا الحصر، التظاهرات في محافظ ذي قار (جنوبي بغداد) في فبراير/شباط 2014 التي طالبت بتحسين الخدمات لاسيما الكهرباء، كما خرج آلاف المتظاهرين في البصرة في 7 آب/ أغسطس/2014 ، مطالبين بالإصلاح ومكافحة الفساد. وحين لم تستجب الحكومة لمطالب تحسين الخدمات، تحوّلت أهداف الاحتجاجات الى مطالب ذات طابع إصلاحيّ شامل.

وفق ذلك، فان التنفيذ الفوري للمطالب الشعبية، لا يعني أنّ تلك الإصلاحات ستجد طريقها بالفعل إلى التّنفيذ السريع والمنتج، في بلد يعاني أزمات مركّبة على كلّ المستويات، ويشهد انقسامات سياسيّة وانهيّارات اقتصاديّة وحرباً طاحنة مستمرّة مع تنظيم "داعش"، الّذي يحتلّ مساحات واسعة من أراضيه.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish