حلب – تعتبر مدينة تدمر، الّتي تقع في وسط سوريا على بعد 243 كلم من العاصمة دمشق من أهمّ المعالم السياحيّة في سوريا, فهي من أهم الممالك العربية القديمة الذي ازدهرت بشكل خاص في عهد ملكتها زنوبيا التي حكمت المملكة 5 سنوات منذ عام 267م قبل أن يقوم الإمبراطور الروماني أورليان باحتلال المدينة و أسر زنوبيا عام 272م، وتحوي المدينة العديد من المعالم الأثرية كـ"المعابد الدينية, مجلس الشيوخ, المسرح, الأسوار, الأعمدة التذكارية, الكنائس, المدافن البرجية, القلعة الأثرية" و غير ذلك الكثير.
وهي من أهم المدن الّتي كانت تستقطب سيّاحاً من مختلف أنحاء العالم قبل اندلاع الثورة السوريّة في مارس/آذار من عام 2011، فالمدينة الّتي يعود تاريخها إلى مطلع القرن الثاني قبل الميلاد والمسجّلة على قائمة التراث العالميّ في منظّمة اليونيسكو كانت قد تعرّضت خلال الفترة الأخيرة إلى هجمات جويّة وصاروخيّة من قبل قوّات النّظام أدّت إلى دمار كبير في بنيتها الأثريّة، فضلاً عن تدمير تنظيم الدولة متعمّداً بعض معالمها الأثريّة.
كانت مدينة تدمر تخضع لسيطرة قوّات النّظام حتّى نيسان/إبريل من العام المنصرم قبل قيام تنظيم الدولة الإسلاميّة بشنّ هجوم عنيف عليها في الـ 13 من أيار عام 2015 أسفر عن سقوطها في أيدي قوّات التنظيم في 20 أيّار\مايو من العام الفائت بعد حوالي أسبوع من المعارك بين الطرفين. وبعد ذلك، قامت عناصر التنظيم بتدمير العديد من معالم المدينة الأثريّة كقوس النصر الأثريّ الشهير بعد تفخيخه بالمتفجّرات، وكذلك معبدي شمين وبل وتمثال أسد أثينا الشهير الّذي كان مركوناً عند مدخل المتحف. وبعد دخول روسيا الحرب إلى جانب قوّات النّظام في 30 أيلول/سبتمبر من العام الفائت، استطاعت قوّات النّظام في 27 آذار/مارس من العام الجاري مدعومة بغطاء كثيف من الطيران الروسيّ استعادة المدينة الأثريّة وبسط سيطرتها عليها بعد معارك استمرّت ثلاثة أسابيع, حيث بدأ الهجوم لاستعادة المدينة ومحيطها في الـ 7 من اذار\مارس هذا العام.
وبعد دخول قوّات النظام المدينة الأثريّة وتأمين بعض محيطها، سارعت منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى إرسال لجنة خبراء برئاسة مديرة مركز التراث العالميّ لليونيسكو مشتيلد روسلر بين 24 و26 نيسان/إبريل المنصرم لإجراء تقييم أوليّ للدمار الّذي لحق بموقع التراث العالميّ في تدمر، وخلصت اللّجنة إلى تقرير يفيد بأنّ جزءاً كبيراً من الموقع الأثريّ في تدمر ما زال يحتفظ بسلامته ومعالمه، في حين وجدت تماثيل ونواويس حجريّة عدّة يصعب نقلها من مكان إلى آخر بسبب حجمها مشوّهة الملامح ومحطّمة الرؤوس وبقاياها متناثرة في كلّ مكان. كما أكّدت اللّجنة تعرّض قلعة المماليك الأثريّة، الّتي تطلّ على المدينة القديمة لأضرار جسيمة، فيما اضطرّت اللّجنة إلى تقييم الدمار الحاصل في معبد بعل شمين عن بعد، حيث تعذّر الوصول إلى الصرح بسبب عدم إزالة كلّ الألغام الّتي قام تنظيم الدولة الإسلامية بزرعها قبل انسحابه من المدينة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.