لطالما اعتمدت دول الخليج الغنية على شركات استشارية غربية عملاقة مثل ماكينزي ومجموعة بوسطن الاستشارية وباين للمساعدة في تحفيز جهودها الرامية إلى تقليص اعتماد اقتصاداتها على النفط. في المقابل، طوّرت المنطقة اعتمادًا آخر - على الشركات الاستشارية نفسها - قد يكون من الصعب أيضًا التخلي عنه. تشير بعض المؤشرات في عام ٢٠٢٥ إلى أن حكومات الخليج بدأت تُدرك هذا الاعتماد المفرط.
هزّ القطاع هزةٌ في أواخر فبراير/شباط، عندما تَبَيَّنَ أنَّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي منع شركة برايس ووترهاوس كوبرز، ومقرها المملكة المتحدة، من الحصول على أعمال استشارية جديدة لمدة عام. ظاهريًا، نبع القرار من محاولة الشركة توظيف مسؤول تنفيذي من مشروع نيوم العملاق، إلا أنَّ هذه الخطوة اعتُبرت أيضًا انعكاسًا لاستياء الرياض المتزايد من الإنفاق الضخم على الاستشارات.
يعكس هذا المنظور للإنفاق ردة فعل عامة متزايدة تجاه شركات الاستشارات الدولية، التي تتمتع بقدرة غير مسبوقة تقريباً على الوصول إلى السياسات المحلية وصياغة عملية صنع القرار. قال داود الأنصاري، رئيس مجلس مجان، وهو مركز أبحاث عُماني، لموقع المونيتور: "يتساءل الناس، بحق، وبشدة، أين تذهب هذه الأموال في الواقع؟". درس الأنصاري شركات الاستشارات لسنوات في الخليج، حيث تنفق الحكومات نحو 4 مليارات دولار سنويًا على خدماتها - وهو رقم مبالغ فيه بالنظر إلى عدد سكان المنطقة البالغ نحو 25 مليون نسمة.
في المملكة العربية السعودية تحديدًا، أصبحت الاستشارات الأجنبية محوريةً في العمليات الحكومية، إلى جانب مساهمتها في رعاية جهود إنجاز المشاريع العملاقة وبناء صناعات متكاملة من الصفر، مما جعل المملكة واحدةً من أكبر أسواق الاستشارات في العالم. ومع ذلك، تزامن حظر صندوق الاستثمارات العامة لشركة برايس ووترهاوس كوبرز مع مؤشراتٍ تُشير إلى تراجع الطلب على الاستشارات في المملكة العربية السعودية منذ العام الماضي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.