ارتفعت حركة المرور في قناة السويس بشكل كبير مع تسبب اضطرابات قناة هرمز في تغيير مسار تجارة الطاقة
حققت القناة إيرادات بلغت 419 مليون دولار في أبريل، بزيادة قدرها 27% على أساس سنوي.
شهدت قناة السويس ارتفاعاً في حركة ناقلات النفط بنحو الثلث في أبريل، مما أدى إلى ارتفاع الإيرادات إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2024، حيث أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والاضطرابات في مضيق هرمز إلى إعادة توجيه تدفقات الطاقة العالمية.
ما حدث: عبرت نحو 529 ناقلة نفط قناة السويس في أبريل، بزيادة قدرها 28% عن العام السابق، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر. كما شهدت حركة الملاحة الإجمالية ارتفاعًا، حيث عبرت 1182 سفينة من مختلف الأنواع الممر المائي خلال الشهر، بزيادة قدرها 14% مقارنة بشهر أبريل 2025.
حققت القناة إيرادات بلغت 419 مليون دولار في أبريل، بزيادة قدرها 27٪ على أساس سنوي، وهو أعلى إجمالي شهري لها منذ أوائل عام 2024، قبل أن يكثف المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر ردًا على حرب غزة، مما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسار سفنها بعيدًا عن قناة السويس، ووجه ضربة قوية للإيرادات.
أهمية الموضوع: يُبرز ازدياد حركة الملاحة عبر قناة السويس كيف أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، التي بدأت في 28 فبراير، تشكيل تدفقات التجارة العالمية. مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يفصل إيران عن عُمان ويربط الخليج العربي ببحر العرب، ينقل عادةً نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. إلا أن الصراع أدى إلى إغلاق شبه كامل للممر المائي وسط هجمات شنّها الحرس الثوري الإيراني على السفن التجارية وحصار أمريكي للموانئ الإيرانية، مما أجبر مُصدّري الطاقة على البحث عن طرق بديلة.
ازداد اعتماد منتجي الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على شبكات خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز وتربط بمحطات التصدير على البحر الأحمر وخليج عُمان. وقد أدى هذا الاضطراب إلى تغيير أنماط التجارة العالمية، مما أجبر المشترين والبائعين على إعادة توجيه الشحنات عبر ممرات شحن بديلة، بما في ذلك تلك المتصلة بالبحر الأحمر.
يُعدّ انتعاش حركة الملاحة في قناة السويس ذا أهمية بالغة لمصر، إذ لا تزال القناة أحد أهم مصادر العملات الأجنبية للبلاد، حيث تُدرّ نحو 4 مليارات دولار أمريكي سنويًا. وقد أمضت القاهرة السنوات الماضية في محاولة التعافي من أزمة اقتصادية حادة نجمت عن جائحة كوفيد-19 وتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي فاقم التضخم، واستنزف احتياطيات النقد الأجنبي، وتسبب في انخفاض قيمة الجنيه المصري بأكثر من النصف مقابل الدولار. وبينما استقر الاقتصاد في أعقاب برنامج إصلاحي مدعوم من صندوق النقد الدولي، واستثمارات خليجية، ودعم مالي من جهات إقراض دولية، فإنّ عائدات العملات الأجنبية الإضافية تُشكّل دفعةً قويةً لمصر في سعيها لترسيخ مكاسبها الاقتصادية الأخيرة.
يأتي هذا الانتعاش في حركة الملاحة بالتزامن مع توجه هيئة قناة السويس لزيادة رسوم العبور لأول مرة منذ ثلاث سنوات. وستُطبق الرسوم الجديدة، التي تدخل حيز التنفيذ في 15 يوليو، على معظم فئات السفن، وقد تُغير من جدوى عبور الممر المائي اقتصادياً إذا استمرت حركة الملاحة مرتفعة.
ستختلف الرسوم باختلاف نوع السفينة، حيث ستشهد ناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية بعضًا من أكبر الزيادات. سترتفع الرسوم الإضافية على هذه السفن من 25% إلى 37%، بينما ستشهد سفن الصابورة زيادة في الرسوم من 15% إلى 27%.
سترتفع الرسوم الإضافية على ناقلات الغاز الطبيعي المسال والمواد الكيميائية من 20% إلى 32%، بينما سترتفع رسوم ناقلات غاز البترول المسال من 7% إلى 19%. أما سفن البضائع الجافة السائبة، فستشهد زيادة في رسومها الإضافية تتجاوز الضعف، من 10% إلى 22%. وستستمر سفن الحاويات في دفع رسوم إضافية بنسبة 12%. في الوقت نفسه، سترتفع رسوم سفن البضائع العامة، وسفن الرفع الثقيل، وسفن الدحرجة من 14% إلى 26%، بينما ستواجه ناقلات السيارات رسومًا إضافية بنسبة 26% على الرحلات المتجهة شمالًا و12% على الرحلات المتجهة جنوبًا.
للمزيد من المعلومات: أعلن أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، يوم الثلاثاء، أن سفينة الحاويات العملاقة "سي إم إيه سي جي إم فاندوم" عبرت القناة في رحلتها الأولى ضمن قافلة متجهة شمالاً من ماليزيا إلى فرنسا. وتُعدّ هذه السفينة، التي يبلغ طولها 400 متر، من بين أكبر سفن الحاويات العاملة حالياً، إذ تبلغ حمولتها الإجمالية 244 ألف طن، وقدرتها الاستيعابية 24 ألف حاوية نمطية (وحدة قياس 20 قدم)، وفقاً لبيان ربيع.