تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ترامب يلمح إلى تحقيق تقدم في صفقة إف-35 مع تركيا قبيل قمة الناتو

تمضي الإدارة قدماً في مبيعات محركات الطائرات النفاثة المخطط لها إلى أنقرة قبل قمة الناتو الشهر المقبل، على الرغم من العقوبات التي فرضها الكونغرس على صناعة الدفاع التركية.

One of the first three US-made F-35 aircraft in Polish Air Force colors taxis along the runway at the 32nd Tactical Air Base in Lask, central Poland, while fire-fighting vehicles perform a water salute on May 22, 2026.
إحدى الطائرات الثلاث الأولى من طراز إف-35 المصنعة في الولايات المتحدة في سلاح الجو البولندي تسير على المدرج في قاعدة لاسك الجوية التكتيكية الثانية والثلاثين في وسط بولندا، بينما تقوم مركبات مكافحة الحرائق بتحية مائية في 22 مايو 2026. — فويتك رادوانسكي / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيماجز

واشنطن/أنقرة - أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إلى احتمال تخفيف حدة التوترات الدفاعية طويلة الأمد مع تركيا، مما يزيد من احتمالات توسيع مبيعات الأسلحة قبل قمة الناتو المقرر عقدها في 7 يوليو في أنقرة .

وفي حديثه إلى جانب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، ألمح ترامب إلى إمكانية تحقيق انفراجة في نزاع طال أمده حول امتلاك تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400، والذي لا يزال يمثل آخر عقبة رئيسية في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا .

أعرب ترامب عن تفاؤله يوم الأربعاء عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان بإمكان الزعيمين الاتفاق على إطار عمل يسمح لتركيا بالحصول أخيراً على طائرات مقاتلة من طراز إف-35 من الولايات المتحدة، والتي طال انتظارها، والتي منعت واشنطن أنقرة من استلامها في عام 2019 بعد أن حصلت حكومة أردوغان على منظومة إس-400 من موسكو.

"إنه عضو قوي في حلف الناتو. سأفعل على الأرجح شيئاً من شأنه أن يجعله سعيداً للغاية"، هكذا رد ترامب، مشيراً إلى الرئيس التركي بأنه "رجل محترم، وقائد محترم، وكان صديقاً لي".

وفي الاجتماع نفسه في المكتب البيضاوي، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن مسؤولي البنتاغون تحت إشراف وزير الدفاع بيت هيغسيث كانوا يراجعون ما إذا كانت تركيا قد استوفت المعايير القانونية للحصول على طائرات إف-35. وقاطع ترامب قائلاً: "سنتوصل إلى حل".

بالون تجريبي

ليست طائرات إف-35 الصفقة العسكرية الأمريكية الكبرى الوحيدة مع أنقرة التي تم عرقلتها في السنوات الأخيرة. ففي أواخر عام 2020، أقرّ الكونغرس قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، الذي فرض عقوبات على وكالة المشتريات الدفاعية التركية ردًا على شراء أنقرة منظومة إس-400 الروسية.

لا تزال العقوبات تقيّد المعاملات الرئيسية في قطاع الصناعات الدفاعية بين الحليفين في حلف الناتو، بما في ذلك تراخيص تصدير محركات الطائرات النفاثة الأمريكية الصنع، اللازمة لتركيا لتطوير طائرتها المقاتلة "كان" من الجيل الخامس محلية الصنع. صُممت طائرة "كان"، التي طورتها شركة الصناعات الجوية التركية، لتقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية، مثل أسطول أنقرة المتقادم من طائرات إف-16 الأمريكية الصنع.

لقد توقف اقتراح وزارة الخارجية الأمريكية لبيع أنقرة محركات طائرات إف-110 بقيمة تقارب 700 مليون دولار أمريكي لمقاتلة كان التركية منذ فرض عقوبات قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) في عام 2020.

لكن في وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغت إدارة ترامب المشرعين الرئيسيين في الكونجرس أنها ستمضي قدماً في عملية البيع على أي حال.

بعد وقت قصير من تصريحات ترامب في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، اتهم كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس (ديمقراطي من نيويورك)، الإدارة الأمريكية بالالتفاف على الكونغرس لتمرير صفقة البيع البالغة 700 مليون دولار، والتي نشرتها رويترز لأول مرة.

قال ميكس في بيان يوم الأربعاء: "أبلغتني الإدارة في وقت متأخر من يوم أمس أنها ستتجاوز مرة أخرى مراجعة الكونغرس لصفقة بيع معدات دفاعية للجيش التركي بقيمة تزيد عن 700 مليون دولار". وأضاف عضو الكونغرس أن الإدارة، بتجاوزها إجراءات الموافقة، "لم تستند إلى أي سلطة طارئة، ولم تقدم مبرراً مكتوباً، ورفضت لشهور بذل جهد صادق لإطلاعي على تداعيات الصفقة".

قيود CAATSA

من المرجح أن يصطدم بيع محركات طائرات إف-110 تجارياً بشكل مباشر بعقوبات قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، الذي أدرج وكالة المشتريات الدفاعية الحكومية التركية على القائمة السوداء بسبب شراء أنقرة في عام 2017 لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400. وتُعرف الوكالة التركية باسم SSB، وهي الجهة المرخصة لاستخدام برنامج طائرات كان المقاتلة.

قال فيدان خلال زيارة أردوغان إلى واشنطن في سبتمبر 2025: "هناك مسألة طائرات إف-35 ومحركات طائرات كان المقاتلة، والتي تم تعليق ترخيصها في الكونجرس". وأضاف: "يجب تفعيل هذه التراخيص وتسليم المحركات حتى يتمكن إنتاج طائرات كان من المضي قدماً".

بدا أن صفقة بيع المحركات بمثابة جس نبض من جانب إدارة ترامب قبيل القمة، مما يشير إلى إمكانية فتح آفاق جديدة في العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وتركيا. إلا أن طموحات أنقرة بالعودة إلى برنامج طائرات إف-35 لا تزال تمثل التحدي القانوني والسياسي الأكبر الذي لم يُحسم بعد.

وقالت غونول تول، المديرة المؤسسة لبرنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط، لموقع المونيتور، إن مبيعات المحركات هي "الفرصة الأسهل"، مضيفة أنها لا تتوقع معارضة كبيرة من الكونجرس الأمريكي لهذه الصفقة.

يبقى الاختبار الأكبر، في الوقت نفسه، هو ما إذا كانت واشنطن سترفع عقوبات قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) وتمهد الطريق لعودة تركيا إلى برنامج طائرات إف-35. يحظر قانون CAATSA صراحةً على الولايات المتحدة تزويد تركيا بطائرات إف-35 إلى حين تخلّيها عن منظومة إس-400. وفي أواخر العام الماضي، صرّح السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، بأنه تم إحراز تقدّم ملحوظ في المناقشات حول كيفية حلّ النزاع. لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة التركية قد وافقت على أي شيء بخصوص منظومة إس-400.

أوضحت تصريحات فانس أن القضية لا تزال إلى حد كبير في يد أنقرة، بحسب تول. وقالت: "الكرة في ملعب تركيا. عليها التخلص من منظومة إس-400".

رغم التزام المسؤولين الأتراك والأمريكيين الصمت حيال الحل المحتمل لهذه القضية، إلا أن هناك خياراً واحداً قد تتفق عليه واشنطن وأنقرة: تفكيك منظومات إس-400 ونقلها إلى القسم الخاضع للسيطرة الأمريكية من قاعدة إنجرليك الجوية على ساحل البحر الأبيض المتوسط التركي، أو إلى منشأة عسكرية تركية في الخارج، وذلك لتلبية شرط "وقف الحيازة" المنصوص عليه في القانون الأمريكي. وتحتفظ تركيا بمنشآت عسكرية في الخارج، من بينها قطر والصومال وشمال قبرص.

Related Topics