تواصل ناقلات النفط إبحارها في البحر الأحمر رغم تهديدات الحوثيين، في حين يواجه شريان النفط السعودي ضغوطاً.
كان نحو اثنتي عشرة ناقلة نفط تبحر في محيط مضيق باب المندب حتى مساء الثلاثاء، وذلك بعد زيادة في حركة المرور في اليوم السابق حيث راهن الشاحنون على دبلوماسية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
تستمر حركة الملاحة التجارية عبر نقطة الاختناق الجنوبية للبحر الأحمر على الرغم من تجدد تهديدات الحوثيين ، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن وجود أكثر من اثنتي عشرة ناقلة نفط تبحر في محيط مضيق باب المندب حتى مساء الثلاثاء.
يأتي هذا بعد ارتفاع حركة الشحن عبر الممر المائي يوم الاثنين، حيث أشار الرئيس دونالد ترامب إلى العودة إلى المفاوضات لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، وذلك في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر والذي أدى مرة أخرى إلى توقف حركة المرور في مضيق هرمز بشكل شبه كامل.
مع ذلك، أضافت الاشتباكات بين السعودية والحوثيين في اليمن بُعدًا آخر من المخاطر على الاقتصاد العالمي الذي يسعى جاهدًا لاستيعاب خسارة صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز. في الوقت نفسه، لا تزال شركات الشحن البحري حذرة في البحر الأحمر، حيث أعلنت العديد من ناقلات النفط التي عبرت مضيق باب المندب يوم الثلاثاء عن وجود طواقم صينية أو روسية على متنها، في إشارة إلى الحوثيين المدعومين من إيران بأنها لا تنتمي إلى أي مصالح غربية أو سعودية.
التفاصيل: تباطأت حركة الملاحة في البحر الأحمر منذ أن أعلنت الجماعة اليمنية حصارًا على السفن السعودية في 20 يوليو/تموز، وهددت منشآت النفط في المملكة. واستهدف الحوثيون يوم الاثنين بنية تحتية لنقل النفط الخام مرتبطة بخط أنابيب الشرق والغرب السعودي، وهو النظام الذي مكّن الرياض من مواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط رغم اضطرابات مضيق هرمز.
لكن على عكس الانهيار شبه التام في حركة الملاحة التجارية الذي شهده آخر هجوم للحوثيين على السفن - والذي بدأ أواخر عام 2023 وسط حرب غزة - لا تزال السفن تعبر الممر المائي. ومع ذلك، أظهرت بيانات شركة ويندوارد لتحليلات الملاحة البحرية انخفاضًا في معابر باب المندب بنحو 22% خلال الأيام الستة التي تلت إعلان الحوثيين.
أظهرت مواقع تتبع السفن يوم الثلاثاء عشرات ناقلات النفط تتحرك بين قناة السويس والموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية، بما في ذلك قرب ينبع ورابغ، وهما مركزان رئيسيان لتصدير النفط والبتروكيماويات، بينما كانت ناقلات نفط خام أخرى تبحر في المياه الجنوبية قرب باب المندب. وذكرت رويترز أن 28 سفينة عبرت باب المندب يوم الاثنين، وهو أعلى رقم يومي خلال أربعة أيام، ولكنه لا يزال أقل بكثير من ذروة الشهر البالغة 46 سفينة في 14 يوليو/تموز. ودخلت أربع ناقلات نفط البحر الأحمر، بينما غادرته 10 ناقلات يوم الاثنين، من بينها ناقلة النفط العملاقة "نيو بيرل" التي ترفع علم هونغ كونغ، والتي تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام السعودي إلى الصين.
كما أصبحت أنماط الشحن أكثر تعقيداً. فقد ذكرت بلومبيرغ أن ناقلة النفط العملاقة "أولمبيك لاك" غادرت البحر الأحمر عبر قناة السويس مساء الأحد قبل أن تبدأ رحلتها الأطول حول أفريقيا باتجاه آسيا، لتصبح بذلك واحدة من أوائل ناقلات النفط الخام السعودية العملاقة التي تسلك الطريق الأكثر تكلفة بدلاً من المخاطرة بالمرور عبر باب المندب.
يعكس تغيير مسار الملاحة تزايد المخاوف الأمنية وليس إغلاقاً تاماً. وقالت شركة "كيبلر" المتخصصة في أبحاث السوق إن مشغلي السفن يتخذون قرارات رحلاتهم بشكل متزايد بناءً على تقييمات المخاطر الآنية بدلاً من تجنب البحر الأحمر تماماً.
أهمية الموضوع: لا يزال البحر الأحمر منفذاً حيوياً لصادرات الطاقة الخليجية التي عرقلتها إيران، حيث ساهمت تدفقات خطوط الأنابيب السعودية إلى الساحل الغربي للمملكة في تخفيف الصدمة التي أحدثها الصراع على الإمدادات العالمية. وهذا ما يجعل تهديدات الحوثيين الأخيرة أكثر خطورة مما توحي به أعداد السفن المعلنة.
على عكس ما حدث في عام 2023، لا تحتاج المجموعة بالضرورة إلى إفراغ البحر الأحمر لزعزعة استقرار الأسواق. فحتى التدخل المحدود في الصادرات السعودية قد يزيد من تكاليف الشحن، ويعقد تخطيط الرحلات البحرية، ويؤدي إلى تقليص إمدادات النفط الخام الفورية في وقت تعاني فيه تدفقات الطاقة العالمية من ضغوط كبيرة، وانخفضت فيه الاحتياطيات الاستراتيجية إلى مستويات تاريخية متدنية.
قال كيبلر إن الهجمات التي وقعت حول مضيق باب المندب قد عطلت فعلياً مساراً ينقل عادةً نحو 3 ملايين برميل يومياً من النفط الخام العربي، مما أدى إلى اتساع هوامش الأسعار وتشجيع تدفق براميل حوض الأطلسي نحو آسيا. كما أن الرحلات الأطول وعمليات النقل بين السفن وارتفاع أقساط التأمين تزيد من التكاليف في سلاسل التوريد العالمية.
في الوقت الراهن، لا تزال السفن تبحر، ويستمر النفط الخام السعودي في الوصول إلى المشترين الدوليين، سواء عبر باب المندب أو عبر طرق أطول عبر قناة السويس. ولكن إذا نجح الحوثيون في جعل استخدام ينبع صعباً كما هو الحال في هرمز، فقد يفقد الاقتصاد العالمي أحد آخر صمامات الأمان المتبقية التي تمنع الصراع الإقليمي من التسبب في أزمة طاقة أوسع نطاقاً.
على المدى البعيد، قد تتطور المخاطر في البحر الأحمر. ففي يوم الاثنين، حذرت وزيرة الخارجية اليمنية المكلفة، أفراح الزوبة، الصحفيين في الرياض من أن الحوثيين يهدفون إلى تكرار استراتيجية إيران في مضيق هرمز في البحر الأحمر. ويأتي هذا التحذير في ظل سيطرة طهران الفعالة وخططها لفرض رسوم على السفن العابرة للممر المائي، والتي من المتوقع أن تشكل تحدياً مستمراً قد يتجاوز على الأرجح العداء الحالي بين الولايات المتحدة وإيران.
للمزيد من المعلومات: يوم الثلاثاء، انخفض سوق الأسهم السعودي إلى أدنى مستوياته منذ الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. وحتى وقت قريب، كان أداء المملكة متماسكاً في مواجهة تقلبات السوق العامة، حيث ساهمت شركة أرامكو السعودية في دعم الأسهم المحلية وسط ارتفاع أسعار النفط.