تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Explainer

ثلاث طرق تستفيد بها الصين من الاتفاق السعودي التركي الباكستاني: ما يجب معرفته

يشير الاتفاق إلى نظام أمني متعدد الأقطاب في الشرق الأوسط، نظام لم تعد فيه واشنطن المركز الذي لا جدال فيه لأمن الخليج.

SPA
وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026. — (وزارة الخارجية السعودية)

تقرأ الآن مقتطفاً من تقرير "المونيتور" حول الصين والشرق الأوسط، حيث نحلل تعميق الصين لعلاقاتها بالمنطقة. للاشتراك في هذه النشرة الإخبارية أسبوعياً، سجل هنا .

بعد مرور ما يقرب من ستة أشهر على الحرب الأمريكية في إيران، وفي ظل غياب استراتيجية خروج واضحة لواشنطن، يبرز واقع أمني جديد في الخليج، واقع يصب في مصلحة الصين ورؤيتها للمنطقة.

وقع قادة السعودية وتركيا وباكستان، يوم الجمعة الماضي، اتفاقية دفاعية مشتركة تلزم الدول الثلاث بالتعامل مع أي هجوم مسلح على إحداها كهجوم مسلح على جميعها. وتدعو الاتفاقية، التي عُرفت باسم "اتفاق مكة"، إلى تعزيز التنسيق العسكري، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدعم اللوجستي والتعاون في الصناعات الدفاعية.

لا تزال الأهمية العملية للاتفاق غير مؤكدة، ولكنه يعكس جهداً تبذله القوى الإقليمية لصياغة ترتيبات أمنية لا تعتمد كلياً على الولايات المتحدة.

لم تُقرّ الصين الاتفاق رسميًا، لكن وكالة أنباء شينخوا الرسمية التابعة لها سلّطت الضوء عليه باعتباره استجابةً لتزايد المخاوف الأمنية الإقليمية. وعلى نطاق أوسع، يتماشى الاتفاق مع حجة بكين الراسخة بأن دول الشرق الأوسط يجب أن تضطلع بدور ريادي في صياغة الأمن الإقليمي، بدلًا من الاعتماد على قوة خارجية. وقد روّجت الصين لما تسميه "الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام"، داعيةً إلى بنية أمنية إقليمية أقل هيمنةً من قِبل جهات خارجية.

هناك ثلاث طرق يمكن أن تستفيد بها بكين من الاتفاقية.

1. التنويع بعيدًا عن الولايات المتحدة : قال يون صن، كبير الباحثين ومدير برنامج الصين في مركز ستيمسون، لموقع المونيتور: "حتى الآن، تنظر الصين إلى الاتفاق بشكل إيجابي لأنه يمثل تنويعًا للترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، مما يقلل من الدور المركزي للولايات المتحدة كمزود للأمن".

قال صن إن الصين "تدعو إلى ترتيب أمني عضوي إقليمي يكون أكثر استقلالية عن النفوذ الأمريكي".

تتبنى بكين نسخاً متطورة من هذه الفكرة منذ سنوات. ففي عام 2022، وخلال زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى المملكة العربية السعودية، أعلنت الصين دعمها لدول الخليج في الحفاظ على أمنها وبناء بنية أمنية "جديدة وشاملة" للخليج. كما صاغ مسؤولون وباحثون صينيون مفهوم المسؤولية الإقليمية المتزايدة كشكل من أشكال تقاسم الأعباء: حيث تتولى دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، بينما تلعب القوى الخارجية دوراً أقل مركزية.

لا يعني هذا أن بكين تسعى إلى الحلول محل واشنطن كضامن للأمن الإقليمي. فالصين تفتقر إلى الوجود العسكري الإقليمي، وإلى الرغبة، حتى الآن، في تولي هذا الدور. لكن من شأن مشهد أمني أكثر تنوعاً أن يمنح بكين مساحة أكبر لتعزيز العلاقات التي تتوسع بالفعل في جميع أنحاء المنطقة.

يأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه واشنطن تساؤلات متزايدة حول مدى استدامة وجودها العسكري في الشرق الأوسط. لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بشبكة واسعة من القواعد والقوات في منطقة الخليج ومناطق أخرى من المنطقة، إلا أن الحرب مع إيران كشفت عن مواطن الضعف في هذا الوجود. فقد تعرضت المنشآت العسكرية الأمريكية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية متكررة، مما أثار جدلاً في واشنطن وبين دول الخليج حول ما إذا كان الوجود العسكري الأمريكي بحاجة إلى إعادة هيكلة.

بالنسبة للصين، تكمن الفرصة في بُعدها السياسي والعسكري على حد سواء. فالمنطقة التي تُنوّع فيها دول الخليج شراكاتها الدفاعية ستكون أكثر تقبلاً للدبلوماسية الصينية، ومبيعات الأسلحة، والتكنولوجيا، والاستثمارات، دون الحاجة إلى مطالبة بكين بتقديم ضمانات التحالف التي لطالما قدمتها واشنطن.


٢. ورقة باكستان : تُعدّ باكستان من أقرب شركاء بكين في مجال الدفاع، ومُستورداً رئيسياً للأسلحة الصينية. وقد طوّر البلدان تعاوناً واسع النطاق، يشمل الطائرات المقاتلة والغواصات، وصولاً إلى الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة. فعلى سبيل المثال، طُوّرت طائرة JF-17 المقاتلة الباكستانية، التي تُشكّل العمود الفقري لسلاحها الجوي، بشكل مشترك بين مجمع باكستان للطيران ومجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات الصينية.

A Pakistani JF-17 combat aircraft stands on the runway after completing a demonstration flight. (Getty)

باكستان هي أيضاً القوة النووية الوحيدة في الاتفاقية. وقال سون: "بالنظر إلى النفوذ الصيني الهائل على باكستان، فإن هذا يساهم بشكل غير مباشر في زيادة النفوذ الصيني".

خلال اجتماع عقد في مايو مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ بعلاقة الصين مع باكستان ووصفها بأنها "غير قابلة للكسر".

مع ازدياد اندماج باكستان في الترتيبات الأمنية الخليجية، قد تكتسب الأنظمة وشبكات التدريب والصيانة التي بنتها الصين دوراً أوسع في المنطقة.

وسّعت المملكة العربية السعودية تعاونها العسكري والاقتصادي مع الصين في السنوات الأخيرة. وفي مارس/آذار، أشارت تقارير إلى أن الرياض وبكين قد توصلتا إلى اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لإنشاء خط إنتاج لطائرات "وينغ لونغ-3" الصينية المسيّرة في جدة. ولم تؤكد أي من الحكومتين هذا الاتفاق علنًا، إلا أن مثل هذه الصفقة ستُمثّل تحولًا من مجرد شراء المعدات الصينية إلى إنتاجها محليًا، ما يُعزز وجود بكين في صناعة الدفاع بالمملكة.

في غضون ذلك، أولت تركيا اهتماماً متزايداً لصناعتها الدفاعية المحلية ووسعت نطاق علاقاتها الاستراتيجية. وتُعد شراكتها الدفاعية مع باكستان كبيرة بالفعل، بينما تُعتبر السعودية مشتراً رئيسياً للطائرات المسيرة التركية. بالنسبة للصين، يُتيح ذلك فرصةً محتملةً لتداخل سلاسل التوريد والمشاريع المشتركة بين الدول الثلاث الأعضاء في الاتفاق، حتى وإن كانت العلاقات الدفاعية التركية مع الصين لا تزال أقل تطوراً من علاقة بكين مع باكستان.

3. زيادة مبيعات الدفاع للصين : أبرزت الحرب الإيرانية أهمية الطائرات المسيّرة والصواريخ والدفاع الجوي في أمن الخليج. وتتمتع الصين بموقعٍ قوي للمنافسة في هذا السوق، إذ يمكنها توفير طائرات مسيّرة مسلحة وأنظمة دفاع جوي بأسعار معقولة نسبيًا، فضلًا عن شراكات متزايدة في الإنتاج والتكنولوجيا المحلية.

يُجسّد مشروع "وينغ لونغ-3" المُعلن عنه في السعودية جاذبية هذا النموذج. فبدلاً من مجرد بيع منصة جاهزة، يُمكن للصين أن تُصبح جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية السعودية في مجالات التدريب والصيانة وسلسلة التوريد والصناعة. ومن المُتوقع أن يُنتج مصنع جدة حوالي 48 طائرة بدون طيار سنويًا.

قد يُعزز اتفاق مكة هذه الاحتمالات. فمن شأن زيادة التنسيق الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا أن يُولّد طلباً على أنظمة قابلة للتشغيل البيني، والتدريب المشترك، والتعاون الصناعي. كما أن استخدام باكستان طويل الأمد للمعدات الصينية يمنح بكين ميزة تنافسية في إحدى الدول الأعضاء، في حين أن خطط السعودية المعلنة لإنتاج الطائرات المسيّرة قد تُتيح لها موطئ قدم صناعي أكبر في دولة أخرى.

لا يمثل الاتفاق قطيعة مع الولايات المتحدة. وقد أكد أعضاؤه أنه اتفاق دفاعي ولا يحل محل الاتفاقيات القائمة، بما في ذلك ترتيباتهم مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي.

لكن هذا يشير إلى نظام أمني أكثر تعددية في الشرق الأوسط، نظام لم تعد فيه واشنطن مركزاً محورياً لأمن الخليج. ويصب هذا التحول في مصلحة الصين: إذ تستطيع بكين توسيع نفوذها السياسي، وزيادة صادراتها من الأسلحة، وتعزيز علاقاتها في مجال الصناعات الدفاعية، بينما تتحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها.

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.