بعد أسبوع من التعطيل الكامل بغياب المسؤولين اللبنانيين لدواعي سفر خارج لبنان، وفي ظل تصعيد شامل في كل الملفات، تعود بيروت منتصف هذا الأسبوع إلى مواجهة استحقاقاتها الخطرة: انتخابياً ومعيشياً، وخصوصاً أمنياً وعسكريا. حتى أن العديد من السياسيين اللبنانيين، باتوا يعلنون في الإعلام، بداية العد العكسي للانفجار، ما لم تطرأ تسوية ما.
لم يكن ينقص الوضع اللبناني غير حادثة اعتداء فتيان من مشاغبي الشوارع، على أربعة مشايخ من الطائفة السنية في بيروت وضاحيتها الجنوبية مساء ايوم الأحد الماضي، لتنطلق موجة شغب في معظم المناطق السنية، وتقطع الطرقات، ويحبس البلد أنفاسه، كأن صاعق الحرب الفتنة المذهبية قد اندلع فعلاً.
الحادث الأمني المستغرب، والذي سارع كل السياسيين إلى استنكاره، جاء وسط سلسلة طويلة من الأزمات التي تنتظر هذا الأسبوع إما للحل وإما لمزيد من التصعيد. فعلى الصعيد المذهبي، تزامن الاعتداء على المشايخ السنة، فيما كان الحي العلوي في مدينة طرابلس، او منطقة جبل محسن، يطلق صرخات عبر مسؤوليه السياسيين العلويين، محذراً من احتمال ذهاب عاصمة الشمال إلى انفجار كبير. ذلك أن المسلحين الأصوليين من السنة، كانوا قد نجحوا في الأيام الأخيرة في إحكام الحصار على الحي العلوي، بعدما أقفلوا منفذه الأخير من جهة الشرق، الذي كان المتنفس الأخير لهذا الغيتو العلوي في اتجاه منطقة زغرتا المسيحية المحاذية لطرابلس. وعقب إطباق الطوق على علويي المدينة، دار كلام عن احتمال حصول جولة جديدة من العنف فيها، قد تكون الجولة الخامسة عشرة في المدينة منذ أيار 2008. مع فارق أنه اليوم بات يحكى عن إمكان حصول اختراق للحي العلوي، مع ما قد يعنيه ذلك من تداعيات دموية كبيرة.
وفيما طرابلس على نار صراعها السني العلوي، كانت الحدود الشمالية للبنان، في منطقة عكار، تترقب تطورات الحرب الأهلية السورية، واحتمال انتقالها إلى لبنان، وهو ما أشار إليه موقعنا مراراً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.