تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سوريا: ماذا بعد القصير، عسكرياً وسياسياً؟

A handout photograph distributed by Syria's national news agency SANA, on May 20,2013, shows a vehicle which it says is an Israeli military vehicle being used by rebel fighters in Qusair near Homs city. Syrian television also showed footage of what it said was an Israeli military Jeep which it said the rebels had been using and which showed the extent of their foreign backing. An Israeli military spokeswoman said the vehicle was decommissioned a decade ago and dismissed the footage as "poor propaganda". SAN

كثيرة هي الدلالات التي رافقت الهجوم الأخير على مدينة القصير السورية، الواقعة في ريف حمص، في موقع استراتيجي كان موقعنا قد عرض أهميّته في مقالات سابقة عدّة. علماً أن آخر التطورات الميدانيّة على الأرض تؤكّد أن القوات العسكريّة المؤيّدة للرئيس السوري بشار الأسد، قد حقّقت توغّلاً واضحاً داخل المدينة. وقد وصلت مساء الاثنين في 20 أيار/مايو الجاري، إلى الطريق السريع الواقع وسط المدينة، ما سمح لهذه القوى بالسيطرة على نصف القصير، وإكمال الحصار العسكري على القسم الآخر الذي  ما زال تحت سيطرة القوى المسلّحة المعارضة. لكن على هامش هذه المعركة المفصليّة، يمكن ملاحظة الآتي:

أولاً، التزامن اللافت بين تطوّرات المعركة في القصير وبين إعلان بعض مواقع الإنترنت القريبة من حزب الله عن سقوط عدد من المقاتلين الشيعة قيل أن عددهم 16 قتيلاً، دفاعاً عن مقام السيدة زينب في دمشق. علماً أن المواقع نفسها تشير إلى أن جنسيّات "المدافعين" تتوزّع بين لبنان وسوريا والعراق وحتى إيران. وقد تأكّد في بيروت في هذا السياق مثلاً، أن ابن شقيقة فايز شكر الأمين العام لحزب البعث في لبنان وحليف حزب الله، هو في عداد هؤلاء الضحايا. وقد رفع هذا التزامن  منسوب الاتهامات للتنظيم الشيعي اللبناني الأوّل، من قبل خصومه، بمساعدة قوى النظام السوري في معركة القصير.

ثانياً، النتائج اللبنانية الأولى لتقدّم قوات النظام في القصير تمثّلت باندلاع الاشتباكات العسكريّة مجدّداً في مدينة طرابلس شمال لبنان، بين الأحياء السنيّة والحيّ العلوي الوحيد الواقع على الطرف الشرقي للمدينة. علماً أن جهات علويّة لبنانيّة أبدت مخاوف جديّة من أن تؤدّي سيطرة النظام الكاملة على القصير إلى ردود فعل ثأريّة أو انتقاميّة في طرابلس ضدّ الحيّ العلوي، وصولاً إلى مخاوف لدى البعض من احتمال قيام بعض الأصوليّين السنّة بمحاولات لاقتحام الحيّ العلوي رداً على سقوط القصير. وهو ما رفع مستوى الاستنفار لدى القوى العسكريّة الشرعيّة اللبنانيّة، تحسّباً لأيّ تطور من هذا النوع.

ثالثاً، وفي سياق ما سبق، بات من المؤكّد أن سقوط القصير في أيدي النظام السوري يعني عملياً وفي غضون فترة زمنيّة وشيكة، سيطرة الجيش السوري على كامل الحدود المشتركة مع شمال لبنان. وهي الحدود التي تنتشر في المناطق اللبنانيّة الواقعة جنوبها، مجموعات أصوليّة وجهاديّة سنيّة، ما سيجعل هذه المجموعات عالقة بين كمّاشة الجيش السوري شمالاً والجيش اللبناني المنتشر على أرضه، وبين قوى حزب الله الشيعي شرقاً. وهي وضعيّة جديدة لا تخلو من الخطورة والدقّة بالنسبة إلى هؤلاء المسلّحين، وكذلك إلى المناطق اللبنانية الحدوديّة شمالاً.  فمع استكمال الجيش السوري تنظيف الجيوب المتبقّية للمسلّحين المعارضين في القصير ومحيطها، لا يعود مستبعداً أن تقدم القوات السوريّة على تنفيذ عمليّات توغّل داخل الأراضي اللبنانية الشماليّة لضرب قواعد المسلّحين السوريّين المعارضين هناك أو لقطع خطوط إمداداتهم اللوجستيّة. علماً أن توغّلات كهذه في حال حصولها، قد تشهد توسيعاً لنطاق التوتّر السوري اللبناني إلى عمق الأراضي اللبنانيّة الشماليّة، وصولاً إلى مناطق ظلّت حتى الآن بمنأى عن هذا الصراع.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish