هل حقّقت حادثة "كيميائي الغوطة" في 21 آب/أغسطس الماضي الفرصة المنشودة منذ عامَين ونيّف، لاتفاق أميركي–روسي يؤمّن انتقالاً هادئاً للسلطة في دمشق؟ وما علاقة ذلك بالأخبار المتواترة منذ أسبوعَين عن مغادرة أحد كبار ضبّاط الجيش من العلويّين المتقاعدين، إلى خارج سوريا؟
مسؤول سياسي لبناني متابع عن كثب للاتصالات الأميركيّة-السعوديّة حول سوريا، شرح لموقعنا أن واشنطن منذ اشتداد الأزمة السوريّة وتحوّلها إلى حرب استنزاف دمويّة بلا أفق، كانت تفكّر بمشروع تسوية ينفّذ على مراحل. وكانت منذ عامَين على أقلّ تقدير تطرح لذلك عنوان "تسوية تبدأ مع الأسد وتنتهي من دونه". وغالباً ما وُصفت تلك التسوية بعبارة "حلّ يمني في سوريا"، بمعنى إطلاق مسار هادئ وبطيء يراعي عدم حصول انقلاب في التموضع السياسي الإقليمي لسوريا، ويحقّق التدرّج في التسوية بحيث تنطلق مع أهل النظام الحاليّين وتصل إلى استبدال أشخاصهم بهدوء. أي إنه نوع من الحلّ الموزّع على ثلاث مراحل وقواعد: أولاً، لا تغيير للنظام الآن ولا تغيير طبعاً لأشخاصه بل الاكتفاء بإدخال عناصر جديدة معارضة عليه وشريكة نسبياً في إدارته. ثانياً، تغيير الأشخاص في مدى زمني متوسّط . ثالثاً وأخيراً، الأمل بالوصول إلى تغيير للنظام في مدى زمني بعيد نسبياً.
في المقابل، لم تكن موسكو بعيدة بالمطلق عن هذا التفكير، ولو جزئياً. ذلك أن موفدين روس اعتادوا التنقّل في مهام رسميّة ما بين دمشق وبيروت، وكان "المونيتور" يلتقيهم في معظم زياراتهم تلك، وغالباً ما كانوا يتساءلون: ما هي الشروط اللازمة لتأمين حلّ في سوريا على الطريقة اليمنيّة؟ قبل أن يجيبوا أنفسهم: ثلاثة شروط مطلوبة لذلك. أولاً ضمان موقع الجيش في التسوية. ثانياً ضمان مشاركة الأقليات في الحكم الجديد، بحيث لا تنتهي التسوية إلى مذبحة أصوليّة سنيّة ضدّ العلويّين والمسيحيّين والدروز وحتى ضدّ السنّة المعتدلين. وثالثاً، توافر فرصة سانحة لإطلاق تسوية كهذه.
وكان واضحاً في خلفيّة كلام المسؤولين الروس هذا، أن موسكو موافقة مبدئياً على ملاقاة واشنطن في معادلة "حلّ يبدأ مع الأسد وينتهي من دونه". لكن الشرط كي تضمن هذه المعادلة، هو أولاً بقاء الجيش في الحكم في دمشق كي لا تتكرّر تجارب بغداد أو طرابلس الغرب. ثانياً أن يظلّ العلويّون العامود الفقري لمشاركة الجيش السوري في الحكم. وثالثاً أن يأتي هذا التغيير في سياق فرصة طبيعيّة لتحقيقه، لا في إطار عمليّة عنفية أو محاولة قسريّة خارجيّة. وهو ما يضمن إطلاق آليّة الحل في الداخل السوري من دون أي تغيير في جوهر النظام، خصوصاً من دون المسّ باصطفافه الإقليمي وتموضعه الدولي. وهو ما تعتبره موسكو مصلحة حيويّة لها، وتقدّمه في الوقت نفسه للأميركيّين على أنه ضرورة من أجل إقناع حلفاء دمشق من طهران وبغداد إلى حزب الله في بيروت، بالسكوت عن تسوية من هذا النوع.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.