إنّ ما يجري في كنف القيادة الإسرائيليّة بشأن رزمة المساعدات الأميركيّة المقبلة هو أشبه بتمرّد. ففي 20 حزيران/يونيو، قال وزير الماليّة موشيه كحلون عند انطلاق اجتماع فريقه في الكنيست: "إنّ العرض [الأميركيّ] إيجابيّ وعادل. بإمكان جهاز الدفاع بلا شكّ التعايش مع العرض الحاليّ، لا سبب يدعو إلى القيام بأيّ تحرّك سيفسَّر على أنّه تدخّل في الشؤون الأميركيّة الداخليّة. لقد قلت ذلك لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، وأقول لكم اليوم إنّه علينا قبول العرض ووضع حدّ لهذه المسألة بينما لا تزال الإدارة الحاليّة في الحكم. فالولايات المتّحدة هي شريكتنا الاستراتيجيّة الأكثر أهميّة وصديقة حقيقيّة، وينبغي أن نعاملها على هذا الأساس".
وأدلى كحلون بهذه التصاريح في اليوم نفسه الذي كان من المتوقّع فيه أن يلتقي وزير الدفاع الإسرائيليّ الجديد أفيغدور ليبرمان نظيره الأميركيّ آشتون كارتر في واشنطن لمناقشة رزمة المساعدات. وقد كشف المقرّبون من ليبرمان أنّ موقفه مشابه جداً من موقف وزير الماليّة. فهو يعتقد أنّه على إسرائيل التوقيع على اتّفاق المساعدات العسكريّة الأميركيّة للعقد المقبل في أسرع موقف ممكن، وبينما لا تزال الإدارة الحاليّة في الحكم، وإقفال الصفقة نهائياً. ووفقاً لمصدر سياسيّ تحدّث إلى الـ "مونيتور" طالباً عدم الكشف عن اسمه، عبّر ليبرمان في محادثات سريّة عن تفاؤل حذر، وأجمع المحيطون به على أنّ التوقيع على الاتّفاق الآن ليس ممكناُ فحسب، بل هو محبّذ أيضاً.
يسمح النظام السياسيّ الإسرائيليّ لوزرائه باقتراح سياسات مختلفة عن تلك التي يعتمدها رئيس الحكومة. ويترأس ليبرمان حزب "إسرائيل بيتنا" فيما يترأس كحلون حزب "كولانو"، ومن دون مقاعد هذه الحزبين العشرة لما كان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حكومة. من الخارج، يبدو المشهد فوضوياً، ومن الداخل يبدو الوضع أكثر خطورة. فقد ردّ المقرّبون من نتنياهو بقسوة على وزيري الدفاع والماليّة. وقال مصدر سياسيّ لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "إنّ الشخص الوحيد المخوّل إجراء مفاوضات مع الأميركيّين هو رئيس الحكومة. فلا وزير الماليّة ولا وزير الدفاع على اطّلاع بآخر التطوّرات. أمّا رئيس الحكومة فعلى اتّصال دائم بالإدارة. إنّ المساعدات الأميركيّة لن تنقطع، بل سيتمّ تحسينها. لا داعي إلى القلق".
لكنّ القلق لا يزال موجوداً لدى المسؤولين عن جميع فروع جهاز الدفاع، والجهاز الأمنيّ الإسرائيليّ، وكبار المسؤولين في وزارة الخارجيّة، وكبار أعضاء الحكومة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.