تسعى تركيا جهدها للاضطلاع بدور في إعادة بناء الموصل بعد أن تخلصت هذه المدينة العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية. لكن التوتر مع بغداد في خلال العامين الماضيين يصعب على تركيا هذا الدور الذي تسعى إليه في إعادة هيكلة المدينة من الناحية الاقتصادية والسياسية.
كثيرون في تركيا يشعرون أن الموصل كان يجب أن يبقى داخل الحدود التركية بعد حرب الاستقلال في أوائل القرن العشرين، وهو ما يفسر الحنين والمودة اللتان تتجليان في تعليقات تركمان الموصل وبعض العائلات السنية الموالية للقصر العثماني.
لكن مع وصول تنظيم الدولة الإسلامية، لم يعد التركمان، الذين انزلقوا نحو نزاعات طائفية، ورقة يمكن لتركيا الاعتماد عليها. كما أن ادعاء تركيا أنها حارس السنة أدى إلى انقلاب التركمان الشيعة المضطهدين من قبل داعش على تركيا. أضف أن تقارب تركيا مع بعض الإسلاميين السنة الذين رحبوا باستيلاء داعش على الموصل أدى أيضا إلى نتائج عكسية على من دافعوا عن "داعش" وقالوا إنها "حرية السنة ضد الحكم الشيعي". وكانت لدى تركيا مشاكل في تبرير هذا الموقف، حتى لأصدقائها.
وما زاد من تعقيد رؤية تركيا القصيرة المدى هو اعتمادها الشديد على القوى السنية في الحشد الوطني بقيادة حاكم محافظة نينوى السابق أثيل النجيفي. وما زاد من حدة الموقف هو قول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن الحشد الشعبي العراقي الذي يحارب تنظيم الدولة الاسلامية هو "ارهابي" وانه على العرب السنة والتركمان السنة والاكراد السنة وحدهم أن يكونوا في الموصل. بعبارة أخرى، تعيق هذه الإجراءات الدور الذي تسعى تركيا إلى القيام به لجهة إعادة إعمار العراق، على الرغم من الخبرة التركية الكبيرة في تنفيذ المشاريع الكبرى في ذلك البلد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.