علي سالم البيض (1939)، هو رئيس جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة (الجنوبيّة) والأمين العام للحزب الإشتراكي الحاكم بين عامي 1986 و 1990، وهو الذي وقّع على اتفاقيّة الوحدة مع رئيس الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة (الشماليّة) علي عبد الله صالح بهدف تأسيس الجمهوريّة اليمنيّة في 22 أيار/مايو من العام 1990. لكن في 21 أيار/مايو من العام 1994، اندلعت الحرب بين الطرفَين وانتهت في 7 تموز/يوليو من العام نفسه بهزيمة الجنوب وسيطرة قوّات الشمال. وفي 21 أيار/مايو من العام 2009، واستجابة منه لدعوات "الحراك الجنوبي"، أعلن البيض عن سعيه لفكّ الارتباط بين جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة التي يمثلها باعتباره رئيسها عند توقيع الوحدة والجمهوريّة العربيّة اليمنيّة. في مكتبه في بيروت، التقى مراسل "المونيتور" البيض وسأله عن مطالبته بفكّ الارتباط وموقفه من الفيدراليّة والحوار الوطني، بالإضافة إلى العلاقة مع الحوثيّين وإيران والسعوديّة والولايات المتحدة وروسيا.
المونيتور: سيادة الرئيس، ما هي أسباب دعوتكم اليوم لانفصال جنوب اليمن عن الشمال بعدما قمتم بالوحدة وفق اختياركم في العام 1990؟
البيض: كنا دعونا إلى ذلك في 21 أيار/مايو 1994، بعدما شنّوا علينا الحرب ودخلوا الجنوب بقواتهم وميليشياتهم في الخامس من أيار/مايو من ذلك العام. فبعد حوالى أسبوعين، اضطررنا لإعلان فكّ الارتباط عن الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة في الشمال. فنحن دولة وقد دخلنا في اتفاقيّة مع دولة أخرى عن وعي وعلى أسس مدروسة وبناءً على حوار دام 18 عاماً. نحن كنا دولتَين مستقلّتَين وكانت اليمن الديموقراطيّة عضواً في مجلس الأمن الدولي، ثم أصبحت اليمن الموحّدة عضواً في مجلس الأمن نتيجة عضويّتنا نحن. في الحقيقة، ذهبنا إلى الوحدة بطموح كبير. لكننا وجدنا أن إخواننا في صنعاء ليس لديهم الوعاء الذي يستوعب هذه الوحدة. حاولنا بكلّ الوسائل أن نقيم دولة مدنيّة ولكن الطرف الآخر في صنعاء لم يرد ذلك. لم نجد من يحمل هذا الهدف في صنعاء التي يحكمها تحالف القبائل والعسكر والإسلاميّين. كلّ هذه القوى لم تكن تريد دولة مدنيّة، ففشلنا في إقناعها بذلك. إلى ذلك، اغتالوا منّا نحو 150 قيادياً وكادراً. وبعدها شنّوا علينا الحرب. وقد دارت الحرب كلّها في الجنوب، من الخامس من أيار/مايو إلى السابع من تموز/يوليو من العام 1994. فنحن أعلنّا فكّ الإرتباط لأنهم لم يلتزموا بالإتفاقيات المكتوبة والموقّعة بيننا وبينهم. أما دستور الوحدة فقد وضع حيّز التطبيق من دون استفتاء الشعب الجنوبي عليه. لم نستفتِ شعب الجنوب على الوحدة، ولم يتركوا لنا الفرصة كاملة لإجراء الاستفتاء. وجدنا أن هناك تآمراً ونهجاً لدى صنعاء يقول بعودة الفرع إلى الأصل، باعتبارنا نحن الفرع وهم الأصل. وهذه العمليّة والذهنيّة القبليّة والسبئيّة معروفة متمثّلة بالنّهب والسلب وبأنّ الشاطر هو الذي يحكم. وفي النهاية، جيّشوا في وجهنا القبائل والقوّات المسلّحة وجماعة أسامة بن لادن (القاعدة).
المونيتور: ماذا فعلتم بعد هزيمتكم العسكريّة؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.