كشفت تداعيات الغارة الاسرائيلية على دمشق ، ضيق هامش النظام السوري بخصوص قدرته على احتواء اي تدخل عسكري خارجي كبير في سوريا . فالغارة اثبتت ان حماية منظومة الدفاعات الجوية الروسية في سوريا لايعتد بها بنسبة عالية تجاه ردع مثل هذا النوع من الهجمات التي تنفذها طائرات حربية من مناطق بعيدة خارج الاراضي السورية . وعليه فان الحماية الجوية العسكرية الروسية للنظام تصبح بنسبة عالية عديمة الفائدة في حال قرر الناتو مثلا ان يوجه ضربة جوية استراتيجية للنظام ، وليس مجرد غارة. كما تصبح هذه الحماية الروسية ببعديها العسكري والسياسي ، مشكوك بها بشكل كبير، فيما لو قرر الرئيس الاميركي الذهاب مع الناتو لتنفيذ ضربة استراتيجية لسوريا من خارج مجلس الأمن الذي تتمتع بداخله روسيا بامتياز حق النقض ( الفيتو ).
وتوحي كل هذه المؤشرات ، ان حماية موسكو للنظام السوري ، مع أهميتها، تبقى محصورة في حدود الدفاع السياسي عنه . علما انها اصبحت بعد تفاهمات لافروف - كيري الاخيرة ، مشروطة بالتزام الاسد بتطبيق كامل بنود ورقة جنيف التي هي الان محل تفاوض بين موسكو وواشنطن بخصوص بعض نقاطها الغامضة، وبخاصة البند المتعلق بمصير الاسد . ،
وابعد من ذلك فان ما طرا الان لجهة بداية شراكة اميركية روسية بشان معالجة الازمة السورية، قد يمس بالضرر ، في مرحلة متقدمة من تطبيقاته ، بوحدة البيئة الإقليمية والدولية التي يعتمد عليها الرئيس الاسد للحفاظ على وجوده . والمقصود بها بشكل اساس روسيا وإيران.
وبحسب مصادر مطلعة فان بذور فراق صامت بدات تبرز منذ فترة غير قصيرة بين مقاربتي الموقفين الروسي والإيراني بخصوص نوعية التسوية المطلوبة في سوريا . ففيما موسكو ترى ان التسوية تتحقق بالحل الانتقالي الذي لا يوجد بين بنوده شرط تنحي الاسد المسبق ، فان طهران ترى بان الحل يكون بعقد صفقة بين اميركا وإيران على كل ملفات المنطقة من الملف النووي مرورا بملف البحرين وصولا الى سوريا و الحل الفلسطيني - الاسرائيلي . ولا يبدو ان اميركا تريد هذا المسار مع ايران بل تفضل الفصل في تحركها نحو الملفات الساخنة في الشرق الاوسط . فعلى مستوى الملف الفلسطيني - الاسرائيلي قرر بوتين التحرك منفردا بغطاء معنوي من الجامعة العربية التي أصبح حلفاؤه الخليجيون الأثرياء هم القوة الصلبة بداخلها بعد الشلل الذي أصاب أدوار دول نثل مصر والعراق وسوريا . اما بخصوص الموضوع السوري، فاختار بوش ان يقاربه بعيدا عن ايران ، مع ميل واضح لتفضيل الاعتراف بنفوذ موسكو في سوريا شرط ان يكون على حساب النفوذ الإيراني فيها . وعليه فان اوباما كما بوتين منسجمان وسط كل خلافهما بشان الموضوع السوري ، بخصوص هدف انشاء شراكة بينهما لمعالجته عن طريق الثنائي كيري ولافروف وعلى اساس ورقة جنيف . صحيح ان الورقة الاخيرة لا تزال تحمل بداخلها الغاما تهدد سلاسة تنفيذها ، خاصة لجهة ان بندها المتعلق بمصير الرئيس بشار الاسد تم تركه غامضا . ولكن المراقبين يعتقدون ان لافروف تقصد ذلك ليفتح الباب امام مفاوضات روسية - اميركية تجري لاحقا وبالوقت المناسب حول دور الاسد من عدمه في التسوية السورية اللتين قررا رعايتها معا .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.