إنّ رجال الدين والمؤسّسات الدينيّة في الشرق الأوسط تؤدّي دوراً ثنائيّاً من حيث أنّها قد توقد الزيت أو الماء على نیران الصراعات والأزمات. لقد بادرت مراجع دينيّة كبيرة في كلّ من قمّ والنّجف، في شكل متزامن، بإرسال دعوات إلى القيادات السياسيّة في بلادها للتوجّه نحو تحسين العلاقات مع السعوديّة، لأنّه سيصبّ في مصلحة المسلمين ويخفّف من الصراع القائم ويوحّد جبهة الكفاح ضدّ الإرهاب والتطرّف الدينيّ. وقد جاء الطلب في سياق التطوّرات الأخيرة في المنطقة، الّتي أدّت بالسعوديّة إلى اتّخاذ موقف صارم تجاه السلفيّة الجهاديّة والعمل بإجراءات إصلاحيّة في سياستها الداخليّة والخارجيّة.
لقد نشرت رسالة شفهيّة في الثالث من ديسمبر هذا العام من الشيخ وحيد خراساني، وهو من المراجع الكبيرة في قمّ حول ضرورة تحسين العلاقات بين إيران والسعوديّة. وقد وجهت الرسالة إلى رئيس مجمع تشخيص مصلحة النّظام في إيران علي أكبر هاشمي رفسنجاني، حملها إليه أحد المقرّبين إليه، وهو السيّد طه هاشمي.
وذكر المرجع الشيعيّ أنّه على رفسنجاني الذهاب إلى السعودية لتحسين العلاقات معها والوصول إلى اتّفاقات مشتركة، وهذا لا يصبّ في مصلحة حلحلة الملف النوويّ الإيرانيّ فقط، بل يتضمّن مصلحة شاملة للعالم الإسلاميّ بأكمله أيضاً. وأشار المرجع إلى أنّ رفسنجاني هو الرّجل الوحيد الذي يمكنه القيام بهذا الدور في الوقت الحاليّ.
وقد علم "المونيتور" من مصدر ديني مقرّب منه أنّ السيستاني في النّجف يحمل أيضاً رؤية مشابهة حول ضرورة التقارب مع السعوديّة، لأنّ كلا البلدین يواجهان خطراً وتهديداً مشتركاً من قبل السلفيّة الجهاديّة متمثلاً بتنظيم الدولة الإسلاميّة في الوقت الحاضر. وزار رئيس جمهوريّة العراق فؤاد معصوم النّجف للقاء السيستاني في 11 من نوفمبر، قبل توجّهه نحو السعوديّة في زيارة رسميّة له. وأشاد السيستاني بالتوجّه الأخير إلى الحكومة العراقيّة لتحسين العلاقات مع المحيط الإقليميّ، ودعا إلى تعزيز العلاقة مع كلّ دول الجوار. ومن جهته، أثنى العاهل السعوديّ أيضاً على المواقف الرّشيدة للسيّد السيستاني، متمنيّاً المزيد من الوحدة والتماسك بين العراقيّين بمختلف مكوّناتهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.