أطلقت الحركة الجنوب إفريقيّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، مؤخراً، حملة على "فيسبوك" لمقاطعة سلسلة متاجر "وولوورثز". وتأتي هذه الخطوة كمرحلة أخرى من مراحل معركة الحركة ضدّ "وولوورثز" التي تبيع منتجات من المستوطنات الإسرائيليّة. وفي 15 أيار/مايو، تظاهر آلاف الطلاب الجنوب إفريقيّين، ومن بينهم طلاب ثانويّون، في مقاطعة فري ستيت ضدّ "وولوورثز" في تظاهرة حاشدة نظّمها مجلس الطلاب الجنوب إفريقيّين "تضامناً مع شعب فلسطين الذي لا يزال يعاني من أقسى أشكال الفصل العنصريّ على يد النظام الإسرائيليّ".
ولا تقتصر جهود المقاطعة على الناشطين الجنوب إفريقيّين. ففي 3 حزيران/يونيو في القاهرة، قال المدير التنفيذيّ لشركة الاتّصالات الفرنسيّة العملاقة "أورانج"، ستيفان ريتشارد، إنّه يودّ قطع العلاقات بين شركته وممثّلها الإسرائيليّ "بارتنر"، لكنّه يمتنع عن ذلك بسبب إمكانيّة التعرّض لعقوبات ماليّة صارمة. ويُعتبر كلامه هذا مؤشّراً على الزخم الذي اكتسبته هذه الحركة على الصعيد الدوليّ. وعبثاً يحاول ريتشارد لاحقاً الانفصال عن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب تصاريحه هذه، إذ إنّ الإعلام الإسرائيليّ اعتبر تصاريحه إعلاناً واضحاً للمقاطعة. وفيما تنتشر الدعوة إلى المقاطعة بسرعة في كلّ أنحاء أوروبا، تُعتبر جنوب إفريقيا البلد الوحيد من بين البلدان المسلمة غير العربيّة في إفريقيا.
ويعود تضامن جنوب إفريقيا مع منظّمة التحرير الفلسطينيّة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة إلى الفترة التي شهد فيه هذا البلد نضالاً داخلياً ضدّ الفصل العنصريّ. فقد تشكّلت علاقات وثيقة في الستينيّات بين الحركتين، مع اعتبار إسرائيل حليفة لنظام الفصل العنصريّ في جنوب إفريقيا. لكنّ جنوب إفريقيا وإسرائيل في العام 2015 بعيدتان كلّ البعد عمّا كانتا عليه في السابق سياسياً أو اقتصادياً. وتقع جنوب إفريقيا أيضاً على بعد آلاف الأمتار عن إسرائيل وتضمّ عدداً صغيراً من الفلسطينيّين. وعلى الرغم من ذلك كلّه، انتشرت الحملة ضدّ إسرائيل أكثر وأكثر على مرّ السنين.
وفي العام 2012، أعلن وزير التجارة الجنوب إفريقيّ، روب ديفيز، أنّ منتجات المستوطنات في الضفّة الغربيّة لا يمكن أن تحمل علامة "صنع في إسرائيل". واليوم، لا يدعو الناشطون في حركة مقاطعة إسرائيل إلى مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيليّة فحسب، بل أيضاً إلى مقاطعة ثقافيّة وأكاديميّة شاملة. وعلى الرغم من عدم ممارسة المقاطعة رسمياً، إلا أنّ الفنّانين والباحثين والموسيقيّين الإسرائيليّين غالباً ما يصطدمون بتظاهرات أو بإلغاء زياراتهم المرتقبة. ومن الصعب تصوّر وزير إسرائيليّ يقوم بجولة في جنوب إفريقيا في ظلّ الظروف الحاليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.