زاد مستقبل السياسة التركية المثيرة للجدل في الملف السوري، التباساً مع خسارة "حزب العدالة والتنمية" للأكثرية البرلمانية. فأي شريك ائتلافي محتمل مع "حزب العدالة والتنمية" - الذي لا يزال في الطليعة، لكنه لا يستطيع تشكيل حكومة بمفرده - سيتعاطى مع الملف السوري بطريقة مختلفة تماماً عن تعاطي "حزب العدالة والتنمية" معه.
لقد وجّه "حزب الشعب الجمهوري" و"حزب الحركة القومية" و"حزب الشعوب الديمقراطي" أصابع الاتهام إلى "حزب العدالة والتنمية" معتبرةً أنه تحوّل طرفاً في الأزمة السورية عبر تسليح المجموعات التي تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والسماح للمقاتلين الأجانب بعبور الحدود التركية، ومساعدة التنظيمات، على غرار "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، كي تتحوّل قوى بارزة على الساحة.
يعتبر كثرٌ أن أحد الأسباب وراء الأداء السيئ لـ"حزب العدالة والتنمية" في انتخابات 2015 هو سياسته في الملف السوري. في حين تسأل القاعدة المؤيّدة لـ"حزب العدالة التنمية" بغضب في رسائل عبر الإنترنت: "من خسر الانتخابات؟ القدس وسوريا ومصر والصومال هي التي خسرت"، هناك من يعتبرون بين الآباء المؤسّسين للحزب أن هذا الأخير خسر أصوات الناخبين في المحافظات الواقعة على الحدود السورية وفي صفوف الأكراد في شكل عام بسبب سوء تعاطيه مع قضيتَي روجافا وكوباني. يعتبر هؤلاء الآباء المؤسّسون الآن أنه من الضروري اتّباع مسار جديد لتسوية الأزمة السورية.
تراجع عدد نواب "حزب العدالة والتنمية" عن محافظات هاتاي وكيليس وغازي عنتاب وسانليورفا وماردين وسيرناك الواقعة عند الحدود مع سوريا، من 30 إلى 20 نائباً، وكذلك لم يفز الحزب بأي مقعد في خمس محافظات مأهولة بعدد كبير جداً من الأكراد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.