مدينة غزّة، قطاع غزة - ربّما كانت الضربات القويّة للفرشاة، الّتي تركها فان غوخ على لوحاته تعبّر عن نوبات اليأس الّتي أدّت به في النّهاية إلى قطع أذنه، ثمّ الانتحار، لكن هذا اليأس والفقر الّذي عانى منه، لم ينعكس على لوحاته، ففي زيارة لمعرضه بسيؤول بكوريا الجنوبيّة عام 2007، ظهر الجمال، والضوء الذي يتسلّل في تكوين معظم رسومه ليترك أثره على اللّون وتموّج درجاته.
وهذا الفقر الّذي قد يكسر أيّ إبداع، وليس بالضرورة أن يكون حافزاً له، يتناقض بوضوح مع نبض الحياة الّتي بقيت تحتفظ به لوحاته من دون أن يبهت، فالفقر والإبداع بقيا يلازمان سيرة فان غوخ، وهما ذاتهما يرافقان الفنّان الفلسطينيّ المعروف فتحي غبن في حياته.
لقد زار "المونيتور" الفنّان غبن في منزله بحيّ النّصر، حيث كان الفقر واضحاً في أركانه وسطحه "الأسبست" المهدّم من نواحٍ، والمكتمل من نواحٍ أخرى، وجدرانه غير المطليّة، بحيث تبرز حجارتها الّتي تحيط بالأثاث المتهالك، ولكن ما يجعل المنزل غنيّاً ومختلفاً عن أيّ منزل آخر فقير، أنّ هذه الجدران البائسة تحتفظ بين جنباتها بلوحات ثمينة بقيمتها الفنيّة والمعنويّة، والماديّة أيضاً.
يعرف غبن قيمة لوحاته، الّتي يصل سعر بعضها خارج قطاع غزّة إلى ربع مليون دولار، ولكنّه لا يتلقّى شيئاً من ثمنها. وفي هذا السّياق، قال لـ"المونيتور": "بعض من اشترى لوحاتي بسعر بخس في غزّة خرج ليبيعها بآلاف الدولارات، وأنا لا أستطيع السفر كي أطالب بحقّي، وذهب كثير من ريع لوحاتي إلى منظّمة التّحرير الفلسطينيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.