تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حيّ الزيتون وثورة الحيّ الملوّن

بدأت فكرة الحي الملون مع محمد الصعيدي أثناء قيامه بطلاء جدار منزلة بالألوان، حتى انتقلت الفكرة إلى جميع أرجاء الحي بفضل مساعدات الجيران وتبنيهم للفكرة التي تم تبنيها لاحقاً أيضاً من قبل مؤسسة محلية قدمت بعض الدعم لأهالي الحي في فكرتهم هذه.

Palestinian children sit outside their house, that was painted by a group of young men as part of a campaign dubbed "Colour of Hope", in Al-Shati Refugee Camp in Gaza City July 7, 2015. July 8 marks the one-year anniversary of the war between Israel and Hamas in Gaza. The 50-day conflict began after Israel said it was determined to put an end to constant rocket-fire from Gaza, launching an intense air and ground assault to do so. The war did come to an end. But on either side, those caught up in it are stil

مدينة غزة - كما ترى أمام عينيك الآن بفرشاة ألوان قديمة ومعدّات بسيطة وفكرة المبادرة، كوّنا مشهداً يجعل من الألوان ثورة لنا تنهض بوعينا وثقافتنا، وتمثّل انفتاحنا على الحياة مرّة أخرى، بعد عام على الموت والحرب والدّمار... هكذا همس محمّد الصعيدي في بداية حديثي معه عن مبادرة تلوين الحي الذي يعيش فيه، الّتي أشرق بها من خلف جدران حيّ الزيتون في شرق مدينة غزّة، والّتي قام من خلالها بتزيين أرجاء الحيّ حيث يقطن، وتلوينها بألوان زاهية تعصف بعقل أيّ زائر له عن مدى قدرة الإنسان على التغلّب على ويلات الحروب وكيف ينتصر لنفسه وإنسانيّته ويعيد ترتيب حياته ومجتمعه بالطريقة الّتي نما بها وأحبّها.

كانت البداية مع محمّد الصعيدي (54 عاماً، وهو يعمل في طلاء المنازل)، بعدما عايش بنفسه ويلات الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014 ، وأصبح الحزن مخيّماً على أهالي القطاع، في ظلّ تردّي الأحوال المعيشيّة على كلّ الصعد، وغياب الأفق والآليّة لإعادة الإعمار والسلام إلى سكّان قطاع غزّة. بدأت فكرة تلوين الحي قبل اكثر من 7 اشهر ، حين بدأ الصعيدي العمل على ترميم عالمه الخاص، وقام من تلقاء نفسه بطلاء جدران منزله بألوان فرحة،ومتناسقة الشكل، تبعث السرور في حلّتها، فتحدّث مسترسلاً عن اللّحظة الفارقة الّتي جعلت الفكرة تنتشر في أزقة الحارة، وقال: "بعد أيّام على الانتهاء من طلاء المنزل، تفاجأت في صبيحة يوم بحضور أحد جيراني، وهو عماد نايف (43 عاماً، يعمل نجّاراً) بسؤاله لي عن إمكان نقل الفكرة وتنفيذها داخل منزله، فكانت هذه شرارة الفكرة الّتي انتقلت بسرعة من منزل إلى آخر. كنّا بمساعدة الجيران نقوم بطلاء جدران الحيّ، والجميع كان فاعلاً، ومن لا يملك الخبرة اللاّزمة ليقوم بالطلاء، كان يساعد بنقل علب الألوان، ومن لم يكن له دور كان يساهم في تقديم الشاي أو العصير إلينا أثناء العمل. حقاً، الجميع كان إيجابيّاً، ويريد أن يغيّر المشهد المحيط".

الجَاران في حال امتنان

وقال نايف: "إنّ الشيء المهمّ أنّ الفكرة لاقت استحسان جميع أهالي الحارة، وأصبح الجميع يدلو بدلوه. كلّنا نعمل على قدم واحدة، سعداء بأجواء التّكافل المجتمعيّ، الّتي ظهرت جليّة بيننا، مستبشرين بثورة فكريّة بدأت فعلاً بالانتقال إلى مناطق أخرى في القطاع، وأسّست لمنظومة حياة بقيم ومفاهيم جديدة. لقد رأينا أطفالنا بأعيننا يعيدون اكتساب أمور عدّة في سلوكهم، مرّة أخرى، بطريقة صحيحة، ولك في قصتي مع صغيري عدنان مثالاً صارخاً كيف أمضيت معه بعد حرب صيف 2014 وقتاً شاقّاً في تعديل سلوكه، الّذي أصبح عنيفاً بعض الشيء بطريقة مؤذية لنفسه وللغير، وكيف انصهر هذا العنف من سلوكه إلى حدّ ما، بعدما أصبح جزءاً لا يتجزّأ من منظومة العمل الّتي تعمل على طلاء الحارة وتزيينها،

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish