"الفلسطينيون الجدد" أو الـ"نيو-فلسطينيون" هو التسمية التي تطلقها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على جيل الفلسطينيين الشباب الذين يقودون موجة الإرهاب الحالية التي لا تزال إسرائيل تجد صعوبة في تعريفها وتوصيفها وضبطها بعد نحو شهرَين ونصف الشهر على انطلاقتها. يشبّه المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون المعركة ضد هذا النوع من العنف بمقارعة طواحين الهواء. لا بنى تحتية، ولا تخطيط، ولا هرمية، ولا قادة، ولا منظمات، ولا استخبارات.
قال مصدر رفيع في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية طلب عدم الكشف عن هويته: "هذا أمر مختلف تماماً، أمر لم نتعرّف عليه بعد بالكامل. إنها ظاهرة اجتماعية، لا بل ربما ذهنية. إنها نتيجة ظروف وآليات عميقة تجلّت إلى العلن. في هذه المرحلة، ليست لدينا أدنى فكرة ما هو الاتّجاه الذي ستسلكه وكم ستدوم".
وصفت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية "الفلسطينيين الجدد"، كما تسمّيهم، بأنهم شباب عمرهم عشرون عاماً ونيف. إلا أن هناك أيضاً بين المعتدين من هم أصغر سنّاً بكثير - مثلاً، صبي في الثالثة عشرة من العمر، وفتيات في الخامسة عشرة، وحتى صبي في الحادية عشرة من العمر. يرتدي الفلسطيني الجديد سروال جينز على الموضة، وقميص تريكو مع نقوش، ويحمل هاتفاً ذكياً في الجيب الخلفي، ويضع سمّاعة أذن موصولة بالهاتف بواسطة الـ"بلوتوث". يلفّ كفّية فلسطينية حول عنقه، ويحمل صخرة كبيرة في يده. الفلسطيني الجديد يغضب ويثور، ويتحدّى السلطات، ولا يدين بشيء لأحد، ولا يخضع لأيّ نوع من الهرمية العليا. لا يصغي إلى والدَيه أو معلّميه أو الشرطة أو المختار أو أفراد الأسرة أو العشيرة. يتمسّك بالخطاب العالمي عن "حقوق الاستقلال".
كان عمر الفلسطيني الجديد نحو ثلاثة إلى خمسة أعوام خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005)، ولا يتذكّر فعلاً الفظائع التي حصلت في تلك السنوات. في مطلع القرن الحادي والعشرين، لقي أكثر من ألف إسرائيلي وما يزيد عن ثلاثة آلاف فلسطيني مصرعهم. يرتاد الفلسطيني الجديد الجامعة، لكن تحصيله العلمي لا يحقّق له شيئاً على الإطلاق. تشير التقديرات إلى أن ثلاثين ألف شاب فلسطيني على الأقل في الضفة الغربية، ونحو عشرين ألفاً في غزة، يتخرّجون مع إجازات سنوياً. يخرجون من الجامعات إلى أرض خراب. لا يمكنهم فعل شيء بشهاداتهم. فلا مناصب لائقة تنتظرهم، ولا وظائف في قطاع التكنولوجيا العالية، وليست هناك بنى تحتية اقتصادية بكل ما للكلمة من معنى. في أفضل الأحوال، يستطيع الخرّيج أو الأكاديمي الفلسطيني الشاب أن يطمح إلى الحصول على ترخيص للعمل في إسرائيل وغسل الأطباق في مطعم في تل أبيب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.