أعربت دول إقليميّة عدّة تقع جغرافياً بين طهران والرياض، بما فيها باكستان وعمان، عن استعدادها للمساعدة في إصلاح العلاقة الإيرانيّة السعوديّة المنقطعة. لكنّ العراق قد تكون الوسيط الأفضل من بين تلك الدول لأسباب متعدّدة.
أوّلاً، يدلّ الكلام عن الخصومة الإيرانيّة السعوديّة أنّ هذه الخصومة مرتبطة في غالبيّتها مباشرة بالاجتياح الأميركيّ للعراق سنة 2003، الذي قلب ميزان القوى الإقليميّة. والأسبوع الماضي، أكّد وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمد جواد ظريف هذا الأمر على هامش المنتدى الاقتصاديّ العالميّ في دافوس، مشيراً إلى أنّ عدم الاستقرار الإقليميّ "ناجم عن ذعر في المملكة العربيّة السعوديّة التي تعتقد أنّ هناك عدم توازن في منطقتنا بعد سقوط صدّام حسين وبعد الربيع العربيّ". وقد شكّل العراق - أو على الأقلّ التطورّات الأخيرة المرتبطة بالعراق – جزءاً من النداءات الإيرانيّة من أجل التواصل. فقد أشار مسؤولون إيرانيّون بارزون، بمن فيهم ظريف، مراراً وتكراراً إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة رقم 598، الذي أنهى الحرب الإيرانيّة العراقيّة التي استمرّت من 1980 إلى 1988، وأحكامه المتعلّقة بإنشاء منتديات حوار إقليميّة.
ثانياً، على الرغم من أنّ العراق كان ساحة منافسة حادّة بين إيران والقوى الإقليميّة، وأيضاً إيران والولايات المتّحدة، إلا أنّه شكّل مراراً وتكراراً في العقد الماضي منصّة للحوار. وبالفعل، إنّ التواصل المباشر الأوّل بين إيران والولايات المتّحدة بعد انقطاع علاقاتهما الدبلوماسيّة سنة 1980 لم يكن متعلّقاً بالبرنامج النوويّ الإيرانيّ، بل بالعراق. وبعد جهود عراقيّة، اجتمع المسؤولون الإيرانيّون والأميركيّون في بغداد سنة 2007. ومع أنّ نتائج هذا الاجتماع الملموسة كانت بسيطة، إلا أنّ الإنجاز الرئيسيّ كان إعادة كسر الحظر المتعلّق بالتواصل الإيرانيّ الأميركيّ، والذي – بعد تعاون سريّ ناجح سنة 2001 حول أفغانستان – برز مجدداً بعد إدراج جورج بوش إيران في "محور الشرّ". وبعد مرور سنتين على الاجتماعات في بغداد، جرت المحادثات الإيرانيّة الأميركيّة المباشرة الأولى حول المسألة النوويّة في سويسرا. وبناء على طلب إيران، استضاف العراق أيضاً مفاوضات نوويّة بين إيران والقوى العالميّة الستّ في أيار/مايو 2012.
ثالثاً، لدى الحكومة العراقيّة مصلحة كبيرة في تفادي التحوّل إلى ساحة قتال أكثر عنفاً من أجل النفود الإقليميّ. فعلى الصعيد الدوليّ، قد يمنح الصلح بين إيران والسعوديّة رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي زخماً في القتال الصعب ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش)، وأيضاً المصداقيّة التي يحتاج إليها في الرياض وطهران وأنقرة وواشنطن. وعلى الصعيد الداخليّ، قد يحقّق العبادي انتصاراً كبيراً إذا تمكّن من المساعدة على استنئاف الحوار الإقليميّ، ولا سيّما أنّه يواجه مجموعة هائلة من القوى المعارضة للتواصل العراقيّ السعوديّ، بما في ذلك حزبه الخاصّ. وقد اعتمدت الحكومة العراقيّة موقفاً وسطياً في ما يتعلّق بالهجمات على المنشآت الدبلوماسيّة السعوديّة في إيران في 2 كانون الثاني/يناير، التي أدّت إلى قطع العلاقات بين الرياض وطهران. وقال وزير الخارجيّة العراقيّ ابراهيم الجعفري: "من المجحف مساواة هؤلاء المجرمين بجمهوريّة إيران الإسلاميّة التي أصيب طاقمها الأمنيّ أثناء الدفاع عن السفارة والقنصليّة السعوديّتين"، داعياً إيران إلى "تحمّل مسؤوليّتها القانونيّة في محاكمة منفّذي الهجوم على السفارة السعوديّة وسوقهم إلى العدالة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.